@ 99 @ بواسطة سيدي أحمد البدوي ولا يقدر أحد أن ينصرف علي ببركته فأنى أخذت العهد على خلفائه وأنا من المنسوبين إليه فقال له سيدي أحمد البدوي نعلم أنه من أكابر أهل الله ولكن لا تصرف له في أرضنا وحيث أنك أبيت ذلك فوالله لا بد أن تأتي إلي وتجلس تحت سريري هذا وأنت بأسوء حال فكان كذلك فإنه لما أرسله السيد الحسن بن القاسم إلى مكة مر على السيد وجاء إليه معتذراً وجلس تحت سريره كما قال له ولصاحب الترجمة كرامات كثيرة منها أنه مرض بمكة مرضاً شديداً أشرف فيه على الموت فدخل عليه حينئذ الفقيه وحزن عليه لما رأى حاله اشتد ومرضه زاد وقال في نفسه إن هذا مرض الموت فبمجرد ورود هذا الخاطر عليه قال له يا مقبول لا تخف علي فإني لا أموت إلا باللحية فعوفي من ذلك المرض وقدم اللحية فلما دخل بيته تباشر أهله بقدومه وفرحوا وجمعوا النساء ليفعلوا على عادتهم من الفطرفة والغناء وغير ذلك فنادى بناته وقال لهم ما هذا الذي تفعلونه أنا ما جئت عندكم إلا لأموت من قريب فصاحوا لما يعرفون من حاله وكانت وفاته في سنة اثنتين وأربعين وألف وعمره قريب من تسعين سنة باللحية ودفن بقرب تربة جده الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي نفع الله تعالى بهم .
الأديب أبو بكر بن منصور بن بركات بن حسن بن علي العمري الدمشقي شيخ الأدب بالشام الأديب الشاعر المشهور أحد الأدباء المحسنين جمع شعره بين براعة الألفاظ وبداعة المعاني وملاحة السبك وجودة التركيب وكان ينظم الموشح والد وبيت والزجل والمواليا والقوما والكان وكان وهو في كل فن منها سابق لا يلحق ومتقدم لا يدرك وكان في عنفوان شبابه كثير الرحلة دائم النقلة فجاب البلاد ودخل الروم وبلاد الشرق ورحل إلى مصر مرات عديدة ولقي جماهير النبلاء وأخباره كثيرة ووقائعه عجيبة وقد ذكره البديعي في ذكرى حبيب وما انصفه فقال في وصفه تمتام تحسن من غيره كلامه يعجم لسانه ما تعربه أقلامه ويستخرج فكره من الشعر ما يضارع الروض المنمنم فهو أشعر بني نوعه ما لم يتكلم وله من الزجل ما يحمد الغباري غباره ومن جميع فنون الشعر ما يمدح أربابها فيه آثاره وكان على طريقة يحيى بن أكثم من الأعراض عن الحبيب المقنع والميل إلى المعمم ومن غريب خبره أنه هام بغلام أمرد كأنه الطاوس في مشيته لكنه أركع من هدهد ووشي به إلى الحاكم فأرسل إليه جماعة في إحدى الحنادس وكان مجاوراً بحجرة في بعض
