@ 102 @ إذ دخل الشيخ إسماعيل النابلسي الشافعي وكان شرس الأخلاق سريع الغضب فلما أبصر الكتابين قال بكم صارا فقال له أن هذا الشاب اشتراهما بكذا ووقع إيجاب وقبول بين البائع والمشتري قال له علي بقطعة زائدة فخاف الدلال من حنقه وسكت فلم يسعني إلا أني قلت وقطعة أخرى فقال الشخ وثالثة قلب ورابعة إلى أن وصلت زيادتي إلى عشرة فأغلظ لي الشيخ كلاما قبيحا فاستخرت الله وأخذت دراهمي وانصرفت وعندي ما عندي فإنه شيخ الإسلام وذو جاه عظيم عند الحكام ولا أقدر على مقاومته فاشترى الكتابين المذكورين فنظمت تلك الليلة قصيدة ودخلت عليه بها في اليوم الثاني وهو يوم السبت الحادي والعشرين من المحرم سنة تسع وثمانين وتسعمائة إلى قصرة بسوق السيورية والعنبرانيين وعند صهره العلامة القاضي محب الدين الحنفي والمرحوم أبو المعالي درويش الطالوي والقاضي شعبان قاضي بيت المقدس وقدمتها إليه وهي قولي | % ( يا إماما علا على الناس قدرا % وهما ما قد حاز فضلا وفخرا ) % % ( وأديبا من لفظه ينظم الدر % وفي شعره يرى السحر نثرا ) % % ( فقت حتما على بني العصر في السلم % وفي الجود فقت حاتم ذكرا ) % % ( كفك الغيث في العطاء وأنت الليث % قسرا وفي المهابة كسرا ) % % ( جئت أشكو إليك يا واسع الجود % كلاما أبديته لي نكرا ) % % ( أن أكن مذنبا فمعظم ذنبي % أنني زدت في المقامات عشرا ) % % ( فسمعت الغليظ منكم وحسبي % أنني بالسكوت قد نلت أجراً ) % % ( وثناني الحياء وهو رداء % لفتى لم يمل مع النفس دهرا ) % % ( فاسمحوا للفقير بالكتب فضلا % منكم واجعلوا مع العسر يسرا ) % % ( أنني مغرم بجمعي للآداب % لما غدوت بالشعر مغرى ) % % ( لا تخل أنني من الشعر عار % حيث أني اكتسبت ثوبا تهرى ) % % ( لي في النظم قوة والمعاني % لبناني تنقاد طوعاً وقهراً ) % % ( أن تغزلت في الجفون وفي الأحداق % تأنس من التغزل سحراً ) % % ( أو وصفت الجبين والفرق والفرع % فإني أبدى من الليل فجراً ) % % ( أو أدرت المديح في أحد الأعيان % أظهت من بديعي درا ) % % ( وكذا أن هجوت أفحشت في القول % لأني أحشوه نهرا وزجرا ) %
