@ 188 @ من الاستعداد لهم وهربوا منهم ونجا نور الدين بنفسه وهي وقعة مشهورة معروفة ونزل على بحيرة قدس بالقرب من حمص وبينه وبين الفرنج مقدار أربعة فراسخ فسير إلى حلب وبقية البلاد وأحضروا الأموال الكثيرة وأنفقها ليقوي جيشه ثم يعود إليهم فيستوفي الثار فقال له بعض أصحابه إن في بلادك إدرارات وصدقات وصلات كثيرة على الفقهاء والصوفية والقراء ولو استعنت بها في هذا الوقت لكان أصلح فغضب من ذلك غضبا شديدا وقال إني لا أرجو النصر إلا بأولئك فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطيء وأصرفها إلى من لا يقاتل عني إلا بسهام قد تصيب وتخطيء وهؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال فكيف يحل أن أعطيه غيرهم .
وكان اسمر اللون طويل القامة حسن الصورة ليس بوجهه شعر سوى ذقنه .
245 وكان قد عهد بالملك إلى ولده الملك الصالح عماد الدين إسماعيل وعمره يوم مات أبوه إحدى عشرة سنة فقام بالأمر من بعده وانتقل من دمشق إلى حلب ودخل قلعتها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة سبعين وخمسمائة وخرج السلطان صلاح الدين من مصر وملك دمشق وغيرها من بلاد الشام ولم يبق عليه سوى مدينة حلب ولم يزل الصالح بها إلى أن توفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة وذكروا أنه لم يبلغ عشرين سنة والله أعلم .
وكان مبدأ مرضه في تاسع شهر رجب من السنة المذكورة وحدث له قولنج في مستهل جمادى الأولى وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس وتأسفوا عليه لأنه كان محسنا محمود السيرة ودفن في المقام الذي في القلعة ثم نقل إلى رباطه المعروف به تحت القلعة وهو مشهور هناك رحمه الله تعالى .
246 وتوفي مجير الدين أبق المذكور في سنة أربع وستين وخمسمائة ببغداد