@ 347 @ سنة خمس وخمسين وخمسمائة ولقيته حينئذ وقد غشي بصره من ظلمة المطمورة التي كان فيها محبوسا .
وكان زيه زي الأجناد وسافر إلى الموصل وله شعر حسن غزل وأسلوب مطرب بنظم معجب وقد يقع له من المعاني المبتكرة ما يندر فمن ذلك قوله في صفة القلم .
( ومثقف يغني ويفني دائما % في طوري الميعاد والإيعاد ) .
( قلم يفل الجيش وهو عرمرم % والبيض ما سلت من الأغماد ) .
( وهبت له الآجام حين نشا بها % كرم السيول وهيبة الآساد ) .
قلت أنا ولقد رأيت هذه الأبيات منسوبة إلى غيره والله أعلم بالصواب .
ولم يقل في القلم أحسن من هذا المعنى .
ولبعضهم في القلم أيضا وهو في هذا المعنى .
( وأرقش مرهوب الشباة مهفهف % يشتت شمل الخطب وهو جميع ) .
( تدين له الآفاق شرقا ومغربا % وتعنو له أفلاكها وتطيع ) .
( حمى الملك مفطوما كما كان يحتمي % به الأسد في الآجام وهو رضيع ) .
ولبعضهم أيضا في هذا المعنى .
( له قلم كقضاء الإله % بالسعد طورا وبالنحس ماضي ) .
( فما فارق الأسد في حالتيه % يبيسا وذا ورقات غضاض ) .
( ففي كف ليث الوغى في الندى % وفي وجه ليث الشرى في الغياض ) .
ومعنى البيت الثالث مأخوذ من قول بعضهم في وصف طنبور .
( وطنبور مليح الشكل يحكي % بنغمته الفصيحة عندليبا ) .
( روى لما ذوى نغما فصاحا % حواها في تقلبه قضيبا ) .
( كذا من عاشر العلماء طفلا % يكون إذا نشا شيخا أديبا )