@ 68 @ ربه عز وجل ) ) ؛ ووجه الضمائر ، أن كلامه عليه السلام ، خرج على حكاية لسان الحال التي شاهدها من ربه عز وجل . وأما الحديث الذي ليس بقدسي ، فإنه يخرج مع النور الساكن في ذاته عليه السلام ، الذي لا يغيب عنها أبداً ، وذلك أنه عز وجل ، أمد ذاته عليه السلام بأنوار الحق ، كما أمد جرم الشمس بالأنوار المحسوسة ، فالنور لازم للذات الشريفة لزوم نور الشمس لها ) ) . .
وقال مرة أخرى : ( ( وإذا فرضنا محموماً دامت عليه الحمى على قدر معلوم ، وفرضناها تارة تقوى ، حتى يخرج بها عن حسه ، ويتكلم بما لا يدري ، وفرضناها مرة أخرى تقوى ولا تخرجه عن حسه ، ويبقي على عقله ، ويتكلم بما يدري ؛ فصار لهذه الحمى ثلاثة أحوال : قدرها المعلوم وقوتها المخرجة عن الحس ، وقوتها التي لا تخرج عن الحس ، فكذا الأنوار في ذاته عليه السلام ، فإن كانت على القدر المعلوم ، فما كان من الكلام حينئذ فهر الحديث الذي ليس بقدسي ، وإن سطعت الأنوار ، وشغلت في الذات ، حتى خرج بها عليه السلام عن حالته المعلومة ، فما كان من الكلام حينئذ ، فهو كلام الله سبحانه ، وهذه كانت حالته عليه السلام عند نزول القرآن عليه ؛ وإن سطعت الأنوار ولم تخرجه عن حالته عليه السلام فيما كان من الكلام حينئذ قيل فيه : حديث قدسي ) ) . .
وقال مرة : ( ( إذا تكلم النبي ، وكان الكلام بغير اختيارهن فهو ( ( القرآن ) ) ، وإن كان باختياره ، فإن سطعت حينئذ أنوار عارضة ، فهو الحديث القدسي ، وإن كانت الأنوار الدائمة ، فهو الحديث الذي ليس بقدسي ؛ ولأجل أن كلامه ، لا بد أن تكون معه أنوار الحق سبحانه ، كان جميع ما يتكلم به وحياً يوحي ، وباختلاف أحوال الأنوار ، افترق إلى الأقسام الثلاثة ، والله أعلم ) . .
قال السيد أحمد بن المبارك : ( ( فقلت هذا كلام في غاية الحسن ، ولكن ما الدليل على أن الحديث القدسي ليس من كلامه عز وجل ؟ ) ) . .
فقال رضي الله عنه : ( ( كلامه تعالى لا يخفي ) ) فقلت : ( ( بكشف ؟ ) ) فقال رضي الله عنه ( ( بكشف وبغير كشف ، ولك من له عقل ، وأنصت للقرآن ، ثم أنصت لغيره ، أدرك