ـ(31)ـ
العلمية المعمقة والإمكانات الهائلة في المعلومات والإحصاءات والوسائل، وبالتالي التيارات الثقافية الأخرى التي تعتمد بشكل أساسي على عناصر الشيطان والهوى، وإثارة الغرائز والشهوات، وسيطرة الملذات والمنفعة الشخصية.
إن تقديم مثل هذه الرؤية العلمية ـ والتي تعتمد على مخاطبة العقل الإنساني وتربية إرادته والجانب الروحي والمعنوي فيه ـ هو المنهج النظري السليم الذي لابد للحالة الإسلاميّة أن تقدمه للمجتمع الإنساني في هذه المواجهة.
ج ـ الوحدة الإسلاميّة:
تعتبر الوحدة الإسلاميّة من أهم مستلزمات الوقوف في وجه هذا الصراع الحضاري التي يجب على المسلمين جميعا والحركة الإسلاميّة بشكل خاص الاهتمام بها، وتوفير ظروفها وتبيين مناهجها وأساليبها والعمل على تحقيقها، بل يمكن أن نقول: إنها الأرضية والقاعدة التي يمكن أن تقوم عليها جميع المستلزمات الأخرى.
ولا شك أن الرغبة الأكيدة في نفوس المسلمين، والأمل الكبير الذي يعيشه أبناء الأمة الإسلاميّة لتحقيق الوحدة، يشكل أفضل أرضية يمكن أن يقام عليه بناء الوحدة الإسلاميّة، حيث تتطلع الأمة بإيجابية لإقامة هذا البناء.
كما أن أعداء الإسلام والأمة الإسلاميّة يعملون باستمرار من أجل التركيز على نقاط الخلاف وإبراز معالم التناقض والفرقة بين أبناء الأمة، بل يضعون العدسات المكبرة في كثير من الأحيان ويطلقون الأصوات المنكرة، ويملأون الدنيا ضجيجا من أجل تأكيد ذلك.
كل هذا يؤكد حقيقة لابد من الاهتمام بها في مسألة الوحدة، وهي: تحويلها من حالة الشعار والعواطف والمشاعر المحبوبة إلى عمل هادف لـه مبرراته ومجالاته الواضحة، لأن الوحدة الإسلاميّة ليست مجرد رغبة أكيدة وأمل كبير فحسب، بل هي عمل واجب من الناحية الشرعية والإسلامية، وفي نفس الوقت ضرورة من ضرورات