ـ(196)ـ
الشرط الثاني "الأعلميّة"
إذا لم يوجد في البلد إلاّ مفت واحد، فعلى العامي سؤاله والرجوع إليه، فأن كان هناك جماعة من المفتين، فمن الذي يستفتى منهم؟
اختلف الأصوليون في هذا الأمر: (1)
ألف ـ فقال جماعة: يجب على العامي استفتاء الأفضل في العلم والورع والدين، فأن استووا تخير بينهم، وهو مذهب أحمد بن سريج والقفال من الشافعية، وأبي إسحاق الاسفراييني، وأبي الحسن الطبري المعروف بـ "الكيا الهراسي"، واختاره الغزالي، مقرراً أن أحد المفتين إذا كان أفضل وأعلم في اعتقاده فأنه يجب عليه اتباع الأفضل.
قال في المستصفى: (والأولى عندي أنّه يلزمه اتباع الأفضل، فمن اعتقد أن الشافعي أعلم والصواب على مذهبه أغلب، فليس له أن يأخذ بمذهب مخالفه بالتشهي"(2).
______________________
1 ـ اختلف العلماء في شرط الإعلامية على خمسة أقوال، وهي:
أولاً: جواز تقليد المفضول مطلقا(أي التخيير بينه وبين الفاضل).
ثانياً: وجوب تقليد الفاضل مطلقاً.
ثالثاً: وجوب تقليد الفاضل، إنّ ظهر للعامي ذلك. قد ذهب إليه ابن حمدان في صفة الفتوى: 70، وابن تيمية في المسودة: 413، والمرادوي في تحريره وشارحه: 418.
رابعا: وجوب تقليد الفاضل إنّ سأل العامي أكثر من واحد، واختلفت إجاباتهم. وقد حمل صاحب الروضة قول الخرقي عليه: 207.
خامساً: جواز تقليد المفضول لمعتقده فاضلاً، كما ذهب السبكي في جمع الجوامع 2: 395، وصاحب المعيار المعرب 12: 44.
2 ـ راجع الامدي 2: 173، مسلم الثبوت 2: 354، فواتح الرحموت 2: 402، التقرير والتحبير 3: 345، روضة الناظر 2: 452 اللمع للشيرازي: 68، رسالة في أصول الظاهرية لابن عبد ربه: 32، أصول الفقه للخضري: 372، المدخل إلى مذهب أحمد: 194، التبصرة 1: 57، فتاوى الشيخ عليش 1: 61.