باحثة اسلامية عراقية : الاسلام نادى بـ "لا إله إلا الله" لتحرير الانسان من اي عبودية وخضوع لأحد غير الله

باحثة اسلامية عراقية : الاسلام نادى بـ "لا إله إلا الله" لتحرير الانسان من اي عبودية وخضوع لأحد غير الله

قالت الأستاذة الجامعية والناشطة القرآنية العراقية "الدكتورة زينب سالم" : ان جملة "لا إله إلا الله" من أعظم الشعارات التي نادى بها الإسلام لتحرير الإنسان، وإخراجه من أي عبودية وخضوع لأحد إلا الله سبحانه وتعالى.


واضافت الدكتورة سالم، في مقال لها خلال الندوة الافتراضية للمؤتمر الدولي الـ 39 للوحدة الاسلامية التي عقدت برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في ايران، انه "يمكن القول بأن الإسلام ونهج الرسول (ص) حارب بشدة كل أنواع الرقّ الذي كان متعارفًا عليه في ذلك الزمن، ولا زال العالم يعاني منه اليوم".
 
وفيما يلي نص هذا المقال : -

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آل بيته الطاهرين.
موضوعنا لهذا اليوم، إن شاء الله، سيكون حول "نهج الرسول صلى الله عليه وآله في البراءة والولاية".

صحيح أن هناك الكثير من الآيات الكريمة تتكلم حول الوحدة، مثل : [إن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدون]، أو [ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات].

نعم، هذه الآيات تتكلم حول الوحدة، لكن هناك استثناءات من هذه الوحدة؛ لماذا هذه الاستثناءات؟ هذا هو الموضوع الذي يجب أن أتكلم عنه في هذه الدقائق، وهو أن نهج الرسول صلى الله عليه وآله يكون بين البراءة والولاية.

السيد القائد الخامنئي حفظه الله ورعاه، يؤكد أن البشرية بحاجة ماسّة اليوم إلى إطلاق صرخة كالتي أطلقها نبي الإسلام صلى الله عليه وآله؛ صرخة تدعو للتوحيد والعدالة بين البشر.

وكذا الشهيد المفكر الفيلسوف المطهري يذكر بأن "طبيعة الجسم الحي يكون متواصلاً مرتبطًا ارتباطًا عضويًا"، وهو ما يوافق للرسول صلى الله عليه وآله : [مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعارفهم مثل الجسد].

ربما يضطر البدن لقطع قطعة وفصل تلك القطعة عن البدن، لماذا؟ لتعرض تلك القطعة الى ضرر أو ورم، وحين يكون فصل هذه القطعة وقطعها وإبعادها عن البدن لصالحه.

نعم، سيحدث إشكال، وسيحدث خلل، لكنه نقص لا بد منه حبًا بالبدن لا بغضًا لهذا البدن، ليبقى سالمًا؛ فلو حدث انحراف في إحدى قطع البدن وما زالت مرتبطة به، سينحرف كل البدن ويتهاوى، بل يتعرقل.

ولا يمكن أن نقول : لا علاقة لنا بذلك الانحراف، انحراف ذلك الجزء بعيد عنا. ولا يمكن أن نقول : لا علاقة لنا بهذه المجموعة أو تلك، وهي من ضمن الكون.

إن طرد الكفار من المجتمع والبراءة منهم، كقطع الجزء المريض من البدن؛ في سورة الممتحنة، الآية رقم أربعة، مقطع يقول : [إنا برآء منكم]، فهم يتبرأون منهم، أثر ما تبرأوا من قولهم، طلبوا من ربهم وابتهلوا إليه ليحفظهم من تبعات براءتهم، يعني بعد البراءة من القوم، طلبوا من ربهم أن يحفظهم ويغفر لهم. فقالوا في المقطع الأخير ذيل الآية : [ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير].

لذلك، أي انحراف في الخلق يجبرنا على البراءة منهم، بحدوث أي انحراف في الخلق، وبعد أن نتبرأ منهم، يتضايق الرسول صلى الله عليه وآله، حيًا كان أو ميتا، لأن ذات النبي هي كل نظام الخلق نعم، فيشعر صلى الله عليه وآله بأنه نفسه قد انحرف.

وهذا يشير الى تفسير قول الله تعالى : [ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر]؛ يذكر العلامة الطباطبائي رحمه الله عليه بأن المراد بمغفرة ما تقدم من ذنبه في قوله تعالى ان المراد هو مغفرة ما تقدم من ذنوب أمته وما تأخر منها، لماذا؟ وما علاقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك؟ نعم، "لأن تلك المغفرة تكون بشفاعته صلى الله عليه وآله، ولا ضير، في إضافة ذنوب أمته (ص) اليه، لماذا؟ للاتصال والسبب بينه وبين أمته"؛ والكلام للعلامة الطباطبائي.

اذًا، أي انحراف في الخلق يضايق النبي صلى الله عليه وآله ويوجعه، فيشعر بأنه نفسه قد انحرف، لأن ذلك الانحراف يوجد خللًا في نظام كل الكون، ويكون الإنسان في مثل هذه الحالة كمؤشر مغناطيسي ظهر في مجاله عنصر غريب، يجب أن يعمل ذلك الإنسان البراءة منه؛ كما جاء في رواية ينقلها الكافي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال "قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن الله تعالى منّ علينا بأن عرفنا توحيده، ثم منّ علينا بأن أقررنا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم برسالته، ثم اختصنا بحبكم أهل البيت، نتولاكم ونتبرأ من عدوكم".

إذاً، لو ندقق في قوله تعالى : [لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديدٌ ومنافع للناس، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، إن الله قويٌ عزيز].

إن التكليف الأصلي والأساس للمسلمين هو الثورة والقيام ورفض الظلم، والاستعداد؛ والبأس المذكور في الآية في قوله تعالى: [وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد]، هو الشدة في التأثير، ويغلب استعماله للقوة في الدفاع والقتال.

ولا تزال الحروف والمقاتلات وأنواع الدفاع ذات حاجة شديدة إلى الحديد، وأقسام الأسلحة المعمول منه، منذ أن تنبهت البشرية للحديد واستخراجه؛ [ليقوم الناس بالقسط]، اي لتُقام بالحديد السياسة، وتُدفع به الأعداء، [وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديدي، اي جميع آلات الحرب المتخذة منه.

[وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب]، نعم الغاية إذًا في هذه الآية أن يقوم الناس بالقسط، وأن تكون العدالة الاجتماعية قائمة، ويزول الظلم والاجتهاد، وأن يتم الاهتمام بالفقراء، وأن يكون القيام بالقسط.

إذاً، مناسبة الحديد في هذه الآية هي أنه يجب أن تتم بعض هذه الأمور أو كل هذه الأمور بالحديد، والبينات؛ فلو أراد شخص أو جماعة إفساد المجتمع أو إفساد الحكومة العادلة، لا بد من الحديث معه بالبينات، وبالمناقشة، وإن لم يسمع، فبالموازين العقلية، وإن لم يسمع، فبالحديد.

[ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون الله من أولياء، ثم لا تُنصرون].

كان الكلام حول البراءة من الأعداء، ولماذا نتبرأ من الأعداء؛ نعم، إن الشعار الإسلامي الأهم هو [لا إله إلا الله]، يعني تقديم النفي عن الإثبات، [والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله].

إذاً، جملة "لا إله إلا الله" من أعظم الشعارات التي نادى بها الإسلام لتحرير الإنسان، وإخراجه من أي عبودية وخضوع لأحد إلا الله سبحانه وتعالى.

وعليه يمكن أن نقول إن الإسلام ونهج الرسول (ص) حارب بشدة كل أنواع الرقّ الذي كان متعارفًا عليه في ذلك الزمن، ولا زال العالم يعاني منه؛ الرفض هو الأساس والأصل، حسب الشعار الإسلامي :"لا إله إلا الله".

والحمد لله رب العالمين.