ناشطة وباحثة اكاديمية من ايران : الهوية محور وحدة الامة

ناشطة وباحثة اكاديمية من ايران : الهوية محور وحدة الامة

اعتبرت الدكتورة صبيحة نباتي وهي باحثة اكاديمية في ايران وعضو بمجلس الامناء لاتحاد النساء العالمي، اعتبرت ان "الهوية الإسلامية هي محور وحدة الامة"؛ مبينة ان "الهوية الإسلامية هي مجموعة القيم والمعتقدات المشتركة المتجذرة في القرآن الكريم والسنة النبوية والتراث الغني للحضارة الإسلامية".


وفي مقال لها خلال الندوة الافتراضية للمؤتمر الدولي الـ 39 للوحدة الاسلامية، حذرت الدكتورة نباتي من، ان "الهوية الاسلامية تواجه تحديات مثل التفرقة المذهبية والدعاية السلبية ومحاولات تحريف المفاهيم الإسلامية، مما يجعل الحفاظ عليها وتعزيزها أمرًا ضروريًا".

وفيما يلي نص هذا المقال : -

بسم الله الرحمن الرحيم/

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته/

أيها الحضور الكريم، أبدأ بتقديم التهاني الحارة بمناسبة المولد المسعود، خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، لكم جميعًا وللأمة الإسلامية.

إن هذه الذكرى المباركة تمثل فرصة ثمينة للاقتداء بسيرته النبوية الشريفة وتعزيز الوحدة والتآخي بين المسلمين، كما أُعبر عن شكر جزيل لدعوتكم الكريمة للمشاركة في هذه الندوة الموقرة التي ينظمها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

إن هذا المجمع يؤدي دورًا بارزًا في تعزيز الوحدة الإسلامية، وأتوجه بالشكر الخاص للقائمين على هذا الجمع المبارك لجهودهم الثمينة في سبيل تقريب وجهات النظر وتوثيق أواصر الأخوة بين المسلمين.

اليوم نتحدث عن موضوع حيوي وهام، وهو "دور القيادة الدينية والنخب في تعزيز الهوية والوحدة الإسلامية".

في عالم تتغير فيه المعادلات السياسية بسرعة، يبرز دور هاتين الفئتين في الحفاظ على الهوية الإسلامية وتعزيز الوحدة بين المسلمين، لا سيما في ظل الفرص الجديدة التي يوفرها هذا التغيير.

الهوية الإسلامية محور الوحدة، الهوية الإسلامية هي مجموعة القيم والمعتقدات المشتركة المتجذرة في القرآن الكريم والسنة النبوية والتراث الغني للحضارة الإسلامية.

تُعد هذه الهوية العمود الفقري لوحدة المسلمين في جميع أنحاء العالم، لكنها تواجه تحديات مثل التفرقة المذهبية والدعاية السلبية ومحاولات تحريف المفاهيم الإسلامية، مما يجعل الحفاظ عليها وتعزيزها أمرًا ضروريًا؛ هنا يبرز دور القيادات الدينية والنخب كحاملي لواء هذه الهوية.

دور القيادة الدينية

القيادات الدينية، بصفتها مراجع روحية، تتحمل مسؤولية ربط الأجيال الشابة بجذورها الدينية من خلال تبيين القيم الإسلامية مثل التوحيد والعدالة والكرامة الإنسانية؛ حيث يمكنهم تقديم المفاهيم الإسلامية بلغة عصرية تتناسب مع التغييرات العالمية بحيث تلبي احتياجات المجتمع.

على سبيل المثال، يمكن التركيز على الأخلاق الإسلامية في مجالات مثل التكنولوجيا أو العدالة الاجتماعية لإبراز جاذبية الدين للأجيال الجديدة وتعزيز صوت الإسلام في المعادلات السياسية العالمية.

دور النخب

النخب، وتشمل المفكرين والكتاب والناشطين الثقافيين، تساهم في تعزيز الهوية والوحدة الإسلامية من خلال إنتاج المحتوى وتحليل تحديات الأمة الإسلامية؛ حيث يمكنهم من خلال إبداع الأعمال الفكرية والفنية تعزيز الشعور بالتضامن بين المجتمعات الإسلامية والمساهمة الفعالة في التغييرات السياسية العالمية؛ على سبيل المثال، تحليلاتهم للتطورات السياسية يمكن أن تساعد في اتخاذ قرارات استراتيجية في العالم الإسلامي.

دور الإمام الخامنئي مدّ ظله الوارف في تعزيز الوحدة الإسلامية وكسر الهيمنة

الإمام السيد علي الخامنئي دام ظله، يُعد نموذجًا بارزًا للقيادة الدينية التي تساهم في تعزيز الوحدة الإسلامية وكسر هيمنة أمريكا والكيان الصهيوني الغاصب؛ لقد أرسى سماحته رؤية استراتيجية ترتكز على توحيد صفوف الأمة الإسلامية؛ مؤكدًا على المشتركات بين المذاهب الإسلامية وضرورة التضامن في مواجهة الأعداء المشتركين.

من خلال خطاباته ومواقفه، دعا الامام الخامنئي إلى نبذ التفرقة وتعزيز الوحدة بين المسلمين، مشددًا على دور النخب في إحياء الهوية الإسلامية؛ كما ساهم في إلهام الشعوب، حتى غير المسلمة، للوقوف بوجه الهيمنة الغربية والصهيونية من خلال دعم حركات المقاومة وتشجيع الحوار بين الثقافا، وهذا الدور العالمي جعله رمزًا للقيادة التي تجمع بين الرؤية الدينية والسياسية لتعزيز عزة الأمة الإسلامية.

أما الآن، فنتطرق إلى حلول عملية لتعزيز الهوية والوحدة الإسلامية؛ وفي ظل التغيرات السياسية العالمية، والدور المتزايد للقيادات الدينية والنخب في هذه التحولات، نقترح الحلول العملية التالية لمواجهة التحديات مثل التفرقة والدعاية السلبية :-   

اولا - إنشاء منصات تعليمية رقمية تفاعلية؛ إطلاق تطبيقات ودورات تعليمية عبر الإنترنت متعددة اللغات، تستخدم تكنولوجيا حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لتعليم مفاهيم الهوية الإسلامية بطريقة جذابة، مع مراعاة تصميم ندوات (ويبينار) تتيح التفاعل المباشر مع الجمهور،

ثانيا - تشكيل تحالفات عالمية من النخب الإسلامية، مثل إنشاء شبكات عالمية من القيادات الدينية والنخب الشابة لتبادل الأفكار والتنسيق في مواجهة التطورات السياسية من خلال مؤتمرات افتراضية تتيح التواصل العالمي،

ثالثا - إنتاج محتوى إعلامي ملهم؛ مثل إنتاج الأفلام، والرسوم المتحركة، والألعاب الرقمية التي تركز على قصص تاريخية وقيم إسلامية مصممة للتفاعل عبر منصات الندوات الافتراضية لتعزيز الفخر والهوية المشتركة بين الشباب،

رابعا - تنظيم دبلوماسية ثقافية إسلامية، مثل إقامة معارض ومهرجانات دولية للفنون والثقافة الإسلامية يمكن بثها عبر الإنترنت لعرض تنوع وغنى الحضارة الإسلامية وتعزيز مكانة العالم الإسلامي في المعادلات السياسية،

خامسا - إنشاء غرف تفكير استراتيجية، من خلال تشكيل مجموعات متخصصة من النخب لتقديم حلول عملية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بنهج إسلامي، مع إمكانية مشاركة مخرجاتها في مؤتمرات وندوات دولية.

في الختام، لا يمكن الحديث عن الوحدة الإسلامية والهوية الإسلامية دون الإشارة إلى رؤية الحضارة الإسلامية الحديثة التي تسعى لإحياء عزة الأمة وتمكينها في العالم المعاصر؛ هذه الحضارة التي تركز على القيم الإسلامية والعدالة والعلم تُعد مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى بناء عالم يسوده السلام والتعايش، كما أن الأمل بالظهور العظيم للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يمثل دافعًا روحيًا للمسلمين للعمل معًا نحو إعداد الأرضية لعصر يعمه العدل والرحمة والمغفرة.

إن القيادات الدينية والنخب، بإلهام من هذه الرؤية، مدعوة لتوظيف جهودها في بناء هذه الحضارة وتعزيز الوحدة كخطوة نحو تحقيق هذا الهدف الأسمى.

وفي الخاتمة، أشير إلى أن القيادة الدينية والنخب هما الذراعان القويان للحفاظ على الهوية وتعزيز الوحدة الإسلامية؛ في عالم تتغير فيه المعادلات السياسية، يمكن لهاتين الفئتين، بقيادة رموز مثل الإمام الخامنئي دام ظله، أن تستغل الفرص الجديدة لقيادة الأمة الإسلامية نحو مستقبل موحد وقوي.

فلنعمل معًا، مستلهمين من القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لتحقيق هذا الهدف، ونؤدي دورنا في هذه التحولات العالمية، مسهمين في بناء الحضارة الإسلامية الحديثة إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته