والسلام القرآن فربما تحصل التهمة فيه لو قال صلى الله عليه وسلّم الشعر وكذلك معجزات الأنبياء عليهم السلام فتأمل .
وأيا ما كان لا يرد أنه E قال يوم حنين وهو على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحرث آخذ بزمامها ولم يبق معه E من الناس إلا قليل أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب لأنا لا نسلم أنه شعر فقد عرفوه بأنه الكلام المقفى الموزون على سبيل القصد وهذا مما اتفق له E من غير قصد لوزنه ومثله يقع كثيرا في الكلام المنثور ولا يسمى شعرا ولا قائله شاعرا ولا يتوهم من انتسابه فيه إلى جده دون أبيه دليل القصد لأن النسبة إلى الجد شائعة ولأنه هو الذي قام بترتيبه حيث توفي أبوه E وهو حمل فحين ولد قام بأمره فوق ما يقوم الوالد بأمر الولد ولأنه كان مشهورا بينهم بالصدق والشرف والعزة فلذا خصه بالذكر ليكون كالدليل على ما قبل أو كمانع آخر من الإنهزام ولأن كثيرا من الناس كانوا يدعونه E بابن عبد المطلب ومنه حديث ضمام بن ثعلبة أيكم ابن عبد المطلب على أن منهم من لم يعد الرجز مطلقا وأصله ما كان على مستفعلن ست مرات شعرا ولذا يسمى قائله راجزا إلا شاعرا وعن الخليل أن المشطور منه وهو ما حذف نصفه فبقي وزنه مستفعلن ثلاث مرات والمنهوك وهو ما حذف ثلثاه فبقي وزنه مستفعلن مرتين ليسا بشعر وفي رواية أخرى عنه أن المجزو وهو ما حذف من كل مصراع منه جزء فبقي وزنه مستفعلن أربع مرات كذلك فقوله A أنا النبي لا كذب إن كان نصف بيت فهو مجزو فليس بشعر على هذه الرواية وأن فرض أن هناك قصدا وإن كان بيتا تاما فهو فليس منهوك بشعر أيضا على الرواية الأولى وكونه ليس بشعر على قول من لا يرى الرجز مطلقا شعرا ظاهر .
وجاء في بعض الروايات أنه E حرك الباء من كذب والمطلب فلا يكون ذلك موزونا فكونه ليس بشعر أظهر وأظهر والقول بأن ضمير له للقرآن المعلوم من السياق أي وما يصح للقرآن أن يكون شعرا فيجوز صدور الشعر عنه A ولا يحتاج إلى توجيه ليس بشيء فإنه يكفي في نفي الشعر عنه E قوله سبحانه وما علمناه الشعر مع أن الظاهر عود الضمير عليه E وأولى التوجيهات إخراج ذلك من الشعر بانتفاء القصد وبذلك يخرج ما وقع في القرآن من نظائره منه وقد ذكرنا لك فيما مر كثيرا منها وليس من الآية ما يدل على أن النبي A لا ينبغي له التكلم بشعر قاله بعض الشعراء والتمثل به وفي الأخبار ما يدل على وقوع التكلم بالبيت متزنا نادرا كما روي أنه E أنشد بيت ابن رواحة : يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع وإنشاده إياه كذلك مذكور في البحر وروي أنه A أصاب أصبعه الشريفة حجر في بعض غزواته فدميت فتمثل بقول الوليد بن المغيرة : على ما قاله ابن هشام في السيرة أو ابن رواحة على ما صححه ابن الجوزي