وتحقيق ذلك أن الودادة سابقة بالنوع متأخرة باعتبار بعض الإفراد فعبر بالماضي نظرا للأولوجعلت جوابا متأخرا نظرا للثاني وآثر الخطب الدمشقي العطف على مجموع الجملة الشرطية كقوله تعالى : ثم لا ينصرون في السورة قبل وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون عند جمع قال : لأن ودادتهم أنيرتدوا كفارا حاصلة وإن لم يظفروا بهم فلا يكون في التقييد بالشرط فائدة وإلى ذلك ذهب أبو حيان وجوابه يعلم مما ذكرنا وقريب منه ما قيل : إنودادة كفرهم بعد الظفر لماكانت غير ظاهرة لأنهم حينئذ سبي وخدم لا يعتد بهم فيجوز أن لا يتمنى كفرهم فيحتاج إلى الإخبار عنه بخلاف الوداد قبل الظفر فيكونللتقييد فائدة لأنها ودادة أخرى متأخرة .
وقال بعض الأفاضل : إن المعطوف على الجزاء في كلام العرب على أنحاء : الأول أن يكونكل منهماجزاء وعلة نحو إن تأتني آتك وأعطك الثاني أن يكون الجواء أحدهما وإنما ذكر الآخر لشدة ارتباطه به لكونه مسببا له مثلا نحو إذاجاء الأمير استأذنت وخرجت لاستقباله ونحو حبست غريمي لأستوفي حقي وأخليه الثالث أن يكونالمقصود جمع أمرين وحينئذ لا ينافي تقدم أحدهما نحو كخرجت مع الحجاج لأرافقهم في الذهاب ولا أرافقهم في الإياب ومنه قوله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك