11553 - عن سفيان بن وهب الخولاني قال : شهدت عمر بن الخطاب بالجابية قال : فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد فإن هذا الفيء أفاء الله عليكم الرفيع فيه والوضيع بمنزلة ليس أحد أحق به من أحد إلا ما كان من هذين الحيين : لخم وجذام فإني غير قاسم لهم شيئا فقام رجل من لخم فقال : يا ابن الخطاب أنشدك الله في العدل والسوية فقال : إنما يريد ابن الخطاب العدل والتسوية والله إني لأعلم لو كانت الهجرة بصنعاء ما خرج إليها من لخم وجذام إلا القليل فلا أجعل من تكلف السفر وابتاع الظهر بمنزلة قوم إنما قاتلوا في ديارهم فقام أبو حدير حينئذ فقال : يا أمير المؤمنين إن كان الله ساق إلينا الهجرة في ديارنا فنصرناها وصدقناها أذاك الذي يذهب حقنا في الإسلام ؟ فقال عمر : والله لأقسمن لكم ثلاث مرات ثم قسم بين الناس فأصاب كل رجل منهم نصف دينار وإذا كانت معه امرأته أعطاه دينارا وإذا كان وحده أعطاه نصف دينار ثم دعا ابن قاطورا صاحب الأرض فقال : أخبرني ما يكفي الرجل من القوت في الشهر واليوم ؟ فأتى بالمدي والقسط ( القسط : بكسر القاف وسكون السين له معان كثيرة ومعناه مكيال يسع نصف صاع . انتهى . قاموس . ح ) فقال يكفيه هذا المديان في الشهر وقسط زيت وقسط خل فأمر عمر بمدين من قمح فطحنا ثم عجنا ثم أدمهما بقسطين زيتا ثم أجلس عليهما ثلاثين رجلا فكان كفاف شبعهم ثم أخذ عمر المدي بيمينه والقسط بيساره ثم قال : اللهم إني لا أحل لأحد أن ينقصهما بعدي اللهم فمن نقصهما فأنقص من عمره .
( أبو عبيد في الأموال ويعقوب بن سفيان ومسدد هق كر ) ( رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب قسم الفيء والغنيمة - باب ما جاء في قسم ذلك على قدر الكفاية ( 6 / 346 ) . ص )