18535 - عن هند أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية أدعج سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة سبط القصب شثن الكفين والقدمين سائل الأطراف خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا ويخطو تكفئا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب فإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدأ من لقي بالسلام كان متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة لا يتكلم في غير حاجة طويل السكوت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم فصل ( فصل : أي بين ظاهر . النهاية [ 3 / 451 ] ب ) لا فضول ولا تقصير دمث ليس بالجافي ( دمث : أراد به أنه كان لين الخلق في سهولة . النهاية [ 2 / 132 ] ب ) ولا بالمهين ( ولا بالمهين : يروى بفتح الميم وضمها فالضم من الإهانة : أي لا يهين أحدا من الناس فتكون الميم زائدة . والفتح من المهانة : الحقارة والصغر وتكون الميم أصلية . النهاية [ 4 / 376 ] ب ) يعظم النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا غير أنه لم يكن يذم ذواقا ( ذواقا : الذواق : المأكول والمشروب . النهاية [ 2 / 172 ] ب ) ولا يمدحه .
ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها فإذا تعدي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها فضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض بصره جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام كان إذا أوى إلى منزله جزأ نفسه ثلاثة أجزاء جزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسه ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم شيئا فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم فيما أصلحهم والأمة عن مسألة عنه وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول لهم : ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياي فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روادا ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة .
كان يخزن لسانه إلا مما كان يعينهم ويؤلفهم ولا يفرقهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهيه معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر لا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو أقامه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه بسطة وخلقة فصار لهم أبا وصاروا له أبناء عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا توبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته متعادلين متواصين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذوي الحاجة ويحفظون الغريب كان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهى ولا يوئس منه راجيه ولا يخيب فيه قد ترك نفسه من ثلاث : المراء أو الإكثار وما لا يعنيه .
وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا تكلم سكتوا وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول : إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرشدوه ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام كان سكوته على أربع : على العلم والحذر والتدبر والتفكر فأما تدبره ففي تسوية النظر واستماع بين الناس وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم والصبر فكان لا يوهنه ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به وترك القبيح ليتناهى عنه واجتهاده الرأي فيما يصلح أمته والقيام لها فيما يجمع لهم أمر الدنيا والآخرة .
( ت في الشمائل والرؤياني طب ق في الدلائل هب كر ) .
مر برقم [ 17807 ]