38742 - يا أيها الناس : إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله تعالى ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال وإن الله لم يبعث نبيا إلاحذر أمته الدجال وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا ويعيث شمالا يا عباد الله فاثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي إنه يبدأ فيقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول : أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور وإنه مكتوب بين عينيه ( كافر ) يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب وإن من فتنته أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلى بنار فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم وإن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أن تشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم فيتمثل له شيطانان على صورة أبيه وأمه فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك .
وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها فينشرها بالمنشار حتى يلقى شقين ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربي الله وأنت عدو الله أنت الدجال والله ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم وإن فتنة الدجال أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقته الملائكة بالسيوف صلتة . حتى ينزل عند الظريب ( الظريب : الظراب : الجبال الصغار واحدها : ظرب بوزن كتف ومنه حديث عائشة ( رأيت كأني على ظرب ) ويصغر على ظريب ومنه حديث أبي أمامة في ذكر الدجال حتى ينزل على الظريب الأحمر النهاية 3 / 156 . ب ) الأحمر عند منقطع السبحة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص .
قيل : فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم صلاة الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له : تقدم فصلي فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب فيفتحون ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى عليه السلام إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله D يتواقى به اليهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا ينطق إلا قال : يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي .
قيل : يا رسول الله كيف نصلي في تلك الأيام القصار ؟ قال : تقدرون فيها الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم صلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيكون عيسى ابن مريم عليه السلام في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا تسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في في الحية فلا تضره وتغر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاثور ( كفاثور : الفاثور : الخوان وقيل : هو طست أو جام من فضة أو ذهب النهاية 3 / ؟ ؟ 415 . ب ) الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال ويكون الفرس بالدريهمات .
قالوا : يا رسول الله وما يرخص الفرس ؟ قال : لا تركب لحرب أبدا قيل : فما يغلي الثور ؟ تحرث الأرض كلها وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها فلا تنبت خضراء فلا يبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله تعالى قيل : فما يعيش الناس في ذلك الزمان ؟ قال : التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام .
( هـ ( أخرجه ابن ماجه كتاب الفتن رقم 4077 . ص ) وابن خزيمة ك والضياء - عن أبي أمامة )