761 - إن الله يكره الحبر السمين .
رواه البيهقي في الشعب وحسنه عن كعب من قوله بلفظ يبغض وزاد أهل البيت اللحميين قيل في معنى الجملة الزائدة انهم الذين يكثرون أكل لحوم الناس لكن ظاهرها الإكثار من أكل اللحم وقرنه بالجملة الأخرى كالدليل على ذلك .
وروى أبو نعيم عن مالك بن دينار أنه قال قرأت في الحكمة : إن الله يبغض كل حبر سمين وعبارة الإحياء للغزالي وفي التوراة مكتوب إن الله ليبغض الحبر السمين وفي الكشاف والبغوي وغيرهما في قوله تعالى { وما قدروا الله حق قدره } أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها إن الله يبغض الحبر السمين ؟ وكان حبرا سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شيء أخرجه الواحدي في أسباب النزول وكذا الطبراني عن سعيد بن جبير مرسلا وعزاه القرطبي أيضا للحسن البصري .
وروى أبو نعيم في الطب النبوي من طريق بشر الأعور قال قال عمر بن الخطاب إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للفشل مكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح [ صفحة 289 ] للجسد وأبعد عن السرف وإن الله ليبغض الحبر السمين .
ونقل الغزالي عن ابن مسعود أنه قال إن الله يبغض القاري ( 1 ) السمين بل عزاه أبو الليث السمرقندي في بستانه لأبي أمامة الباهلي مرفوعا وقال في المقاصد ما علمته في المرفوع .
نعم روى أحمد والحاكم والبيهقي في الشعب بسند جيد عن جعدة الجشمي أنه صلى الله عليه وسلّم نظر إلى رجل سمين فأومأ إلى بطنه وقال لو كان هذا في غير هذا لكان خير لك ثم قال وقد أفردت لهذا الحديث جزاء فيه نفائس .
وقد ذكر البيهقي في مناقب الشافعي Bه أنه قال ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن فقيل له لم ؟ فقال لأنه لا يعدو العاقل إحدى حالتين : إما أن يهتم لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فينعقد الشحم ثم قال الشافعي Bه كان ملك في الزمان الأول مثقلا كثير اللحم لا ينتفع بنفسه فجمع المتطببين وقال احتالوا لي حيلة تخفف عني لحمي هذا قليلا فما قدروا له على صفة قال فنعت له رجل عاقل أديب متطبب منجم فبعث إليه فأشخص فقال تعالجني ولك الغنى فقال أصلح الله الملك أنا رجل متطبب منجم دعني أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافق طالعك فأسقيك فغدا عليه فقال أيها الملك الأمان قال لك الأمان قال قد رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر فإن أحببت حتى أعالجك وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك فإن كان لقولي حقيقة فخل عني وإلا فاقتص علي قال فحبسه ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتما ما يرفع رأسه يعد أيامه كلما انسلخ يوم ازداد غما حتى هزل وخف لحمه ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما فبعث إليه فأخرجه فقال ما ترى ؟ فقال أعز الله الملك أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب والله ما أعرف عمري فكيف أعرف عمرك ؟ إنه لم يكن عندي دواء إلا الهم فلم أقدر أجلب إليك الهم إلا بهذه الفعلة فأذابت شحم الكلى فاستحسن منه ما فعل فأجازه وأحسن جائزته .
[ صفحة 290 ] .
_________ .
( 1 ) [ " القاري " هكذا في الأصل . ]