يتيما في حجر عبد الله بن رواحة فخرج معه إلى سرية مؤتة فسمعه في الليل يقول ... إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء ... فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي ... وجاء المؤمنون وخلفوني ... بأرض الشام مشهور الثواء فبكى زيد فخفقه بالدرة فقال ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل فذكر القصة في صفة قتله في غزوة مؤتة بعد أن قتل جعفر وقبله زيد بن حارثة وقال بن سعد أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد عن هشام عن أبيه لما نزلت والشعراء يتبعهم الغاوون قال عبد الله بن رواحة قد علم الله أني منهم فأنزل الله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية وقال بن سعد حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا عمر بن أبي زائدة عن مدرك بن عمارة قال قال عبد الله بن رواحة مررت في مسجد الرسول ورسول الله صلى الله عليه وسلّم جالس وعنده أناس من الصحابة في ناحية منه فلما رأوني قالوا يا عبد الله بن رواحة فجئت فقال اجلس هاهنا فجلست بين يديه فقال كيف تقول الشعر قلت أنظر في ذلك ثم أقول قال فعليك بالمشركين ولم أكن هيأت شيئا فنظرت ثم أنشدته فذكر الأبيات فيها ... فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا قال فأقبل بوجهه متبسما وقال وإياك فثبتك الله ومناقبه كثيرة قال المرزباني في معجم الشعراء كان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام وكان يناقض قيس بن الخطيم في حروبهم ومن أحسن ما مدح به النبي صلى الله عليه وسلّم قوله ... لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر وأخرج أبو يعلي بسند حسن عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال دخل النبي صلى الله عليه وسلّم مكة في عمرة القضاء وابن رواحة بين يديه وهو يقول ... خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله ... ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر يا بن رواحة أفي حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم تقول هذا الشعر فقال خل عنه يا عمر فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل