1469 - لا يفرك بفتح الياء أي لا يبغض والفرك بفتح الفاء وسكون الراء البغض بين الزوجين خاصة قال القاضي هذا خبر لا نهي أي لا يقع منه بغض تام ولهذا إن كره منها خلقا رضي منها غيره وقال النووي هذا ضعيف أو غلط بل الصواب أنه نهي أي ينبغي أن لا يبغضها لأنه إن وجد فيها خلقا يكره وجد فيها خلقا مرضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو غير جميلة عفيفة أو نحو ذلك وقال يتعين هذا لوجهين أحدهما أن المعروف في الروايات لا يفرك بسكون الكاف لا برفعها الثاني انه وقع خلافه فبعض الناس يبغض زوجته بغضا شديدا ولو كان خبرا لم يقع خلافه وهذا وقع قال وما أدري ما حمل القاضي على هذا التفسير قلت حمله عليه أن الحب والبغض من الأمور القلبية الضرورية التي ليست باختيارية وما كان كذلك لا يقع تحت الأمر والنهي ولا يتوجه إليه خطاب ولهذا قال صلى الله عليه وسلّم اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك يعني الحب والصواب ما قاله القاضي أنه خبر لا نهي وقول الشيخ محيي الدين إن الروايات بالسكون اعتمادا على ضبط النسخ وفيه ما فيه ولو صح فله وجه فإن المضارع قد يسكن حالة الرفع في لغة على حد قول الشاعر فاليوم أشرب غير مستخف وعليه خرج قراءة وما يشعركم بسكون الراء وقوله إنه وقع وشرحه بما ذكره جوابه أنه ليس ذلك هو المراد وإنما المراد الإخبار بأن المؤمنة لا يتصور فيها اجتماع كل القبائح بحيث إن الزوج يبغضها البغض الكلي وبحيث أنه لا يحمد فيها شيئا أصلا هذا هو معنى الفرك ووقوع هذا مستحيل فإنه إن كره قبح وجهها مثلا قد يحمد سمن بدنها وعبالة أعضائها وثقل أردافها وأوراكها أو كره رقتها قد يحمد حلاوة منظرها أو كره الأمرين قد يحمد جماعها أو كره الكل قد يحمد دينها أو قناعتها أو حفظها لماله وحرمته أو شفقتها عليه أو خدمتها له فلا تخلو المؤمنة من خلة حسنة يحمدها الزوج .
1470 - لولا حواء بالمد لم تخن أنثى زوجها الدهر أي أبدا لأنها ألجأت آدم إلى الأكل من الشجرة مطاوعة لعدوه إبليس وذلك خيانة له فنزع العرق في بناتها لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم بفتح الياء والنون وبكسر النون أي لم يتغير ولم ينتن لأن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارها فادخروا ففسد وأنتن واستمر من ذلك الوقت