- سبب نزول { قل ياعبادي } .
وأبو حنيفة ( عن مكي بن إبراهيم عن ابن لهيعة ) بفتح اللام وكسر الهاء وهو الحفر في الفقيه اسمه عبد الله وكنيته أبو عبد الرحمن قاضي مصر روى عن عطاء وابن أبي ليلى وابن أبي مليكة والأعرج وعمرو بن شعيب وعن يحيى بن كثير وقتيبة المقري قيل : إنه ضعيف الحديث وقال أبو دواد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه مات سنة أربع وسبعين ومائة . ( عن أبي قبيل قال : سمعت أبا عبد الرحمن المزني يقول : سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ) اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأعتقه ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلّم فخرج الى الشام فنزل الى الرملة ثم انتقل إلى حمص وتوفي بها سنة أربع وخمسين . روى عنه خلق كثير ( يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : " ما أحب أن أغالي في الدنيا ) أي لذاتها ( بهذه الآية ) أي بدلها وفي مقابلها ( { قل يا عبادي } ) بفتح الياء وإسكانها وأراد به المؤمنين والمشركين ( { الذين أسرفوا على أنفسهم } ) أي المعاصي ( { لا تقنطوا من رحمة الله } ) بفتح النون وكسرها أي تيأسوا ( { من رحمة الله } ) فإن القنوط من رحمته كفر . كما أن الأمن من مكره كفر وبقية الآية ( { إن الله يغفر الذنوب جميعا } ) ( 1 ) أي بالتوبة مطلقا على العموم وبدونها إن شاء لبعض العصاة من المؤمنين كما يستفاد من قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( 2 ) ( فقال رجل : ومن أشرك ) أي وما حكمه يا رسول الله فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( ثم قال : ) أي الرجل بالإعادة بتأكيد الإفادة ( ومن أشرك ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم قال : ) أي الرجل ( ومن أشرك ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ) إما انتظارا للوحي أو اجتهادا في اشتقاق الحكم من الكتاب ( ثم قال : إلا من أشرك ) يحتمل أن يكون إلا للتنبيه فتكون الواو العاطفة ساقطة أو تقديره : من أشرك كذلك والمعنى : إذا تاب وآمن فلا يستعظم ما صدر منه حال إشراكه من قتل النفس والزنى ونحوهما من القبائح .
ويحتمل أن يكون إلا استثنائية وهو ظاهر والأول أولى كما لا يخفى لما ذكر المقربون أن ناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلّم فقالوا : إن الذي تدعونا إليه لحسن لو تخبرنا لما عملناه كفارة ؟ . فنزلت هذه الآية .
أبو حنيفة : ( عن محمد بن منصور بن أبي ليلى سليمان البلخي ومحمد بن عيسى ويزيد الطوسي ) أي بروايتهم ( عن القاسم بن أبي الحذاء ) بتشديد الذال المعجمة ( العدوي ) بفتحتين . منسوب إلى بني عدي ( عن نوح بن قيس عن يزيد بن الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قلنا : يا رسول الله لمن تشفع يوم القيامة ؟ قال : لأهل الكبائر ) أي من أمته وهو محتمل أن يكون بعد دخول النار أو قبله ولا منع من الجمع ( وأهل العظائم ) أي الفواحش عطف تفسير ويمكن حمل الأول على حقوق الله تعالى والثاني على حقوق العباد ( وأهل الدماء ) تخصيص بعد تعميم تنبيها على أن قتل النفس أعظم الكبائر والعظائم ومع هذا لا يخرج صاحبه عن الإيمان ويستحق الشفاعة في ذلك المكان والزمان .
_________ .
( 1 ) الزمر 53 .
( 2 ) النساء 48 و 116