وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وأقول : هذا مقام قد اضطربت فيه كلمات المفسرين كما علمت وملاكه أن ما ذكره الله هنا في وعيد قاتل النفس قد تجاوز فيه الحد المألوف من الإغلاظ فرأى بضع السلف أن ذلك موجب لحمل الوعيد في الآية على ظاهره دون تأويل لشدة تأكيده تأكيدا يمنع من حمل الخلود على المجاز فيثبت للقاتل الخلود حقيقة بخلاف بقية آي الوعيد وكأن هذا المعنى هو الذي جعلهم يخوضون في اعتبار هذه الآية محكمة أو منسوخة لأنهم لم يجدوا ملجأ آخر يأوون إليه في حملها على ما حملت عليه آيات الوعيد : من محامل التأويل أو الجمع بين المتعارضات فآووا إلى دعوى نسخ نصها بقوله تعالى في سورة الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله إلا من تاب ) لأن قوله ( ومن يفعل ذلك ) إما أن يراد به مجموع الذنوب المذكورة فإذا كان فاعل مجموعها تنفعه التوبة ففاعل بعضها وهو القتل عمدا أجدر وإما أن يراد فاعل واحدة منها فالقتل عمدا مما عد معها . ولذا قال ابن عباس لسعيد ابن جبير : إن آية النساء آخر آية نزلت وما نسخها شيء ومن العجب أن يقال كلام مثل هذا ثم أن يطال وتتناقله الناس وتمر عليه القرون في حين لا تعارض بين هذه الآية التي هي وعيد لقاتل النفس وبين آيات قبول التوبة . وذهب فريق إلى الجواب بأنها نسخت بآية ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) بناء على أن عموم ( من يشاء ) نسخ خصوص القتل . وذهب فريق إلى الجواب بأن الآية نزلت في مقيس بن صبابة وهو كافر . فالخلود لأجل الكفر وهو جواب مبني على غلط لأن لفظ الآية عام إذ هو بصيغة الشرط فتعين أن ( من ) شرطية وهي من صيغ العموم فلا تحمل على شخص معين ؛ إلا عند من يرى أن سبب العام يخصصه بسببه لا غير وهذا لا ينبغي الالتفات إليه . وهذه كلها ملاجئ لا حاجة إليها لأن آيات التوبة ناهضة مجمع عليها متظاهرة ظواهرها حتى بلغت حد النص المقطوع به فيحمل عليها آيات وعيد الذنوب كلها حتى الكفر . على أن تأكيد الوعيد في الآية إنما يرفع احتمال المجاز في كونه وعيدا لا في تعيين المتوعد به وهو الخلود . إذ المؤكدات هنا مختلفة المعاني فلا يصح أن يعتبر أحدها مؤكدا لمدلول الآخر بل إنما أكدت الغرض وهو الوعيد لا أنواعه وهذا هو الجواب القاطع لهاته الحيرة وهو الذي يتعين اللجأ إليه والتعويل عليه .
( يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا [ 94 ] ) استئناف ابتدائي خوطب به المؤمنون استقصاء للتحذير من قتل المؤمن بذكر أحوال قد يتساهل فيها وتعرض فيها شبه . والمناسبة ما رواه البخاري عن ابن عباس قال : كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال : السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك هذه الآية . وفي رواية وقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله . وفي رواية أن النبي A حمل ديته إلى أهله ورد غنيمته . واختلف في اسم القاتل والمقتول بعد الاتفاق على أن ذلك كان في سرية فروى ابن القاسم عن مالك : أن القاتل أسامة بن زيد والمقتول مرداس بن نهيك الفزاري من أهل فدك وفي سيرة ابن إسحاق أن القاتل محلم من جثامة والمقتول عامر بن الأضبط . وقيل : القاتل أبو قتادة وقيل أبو الدرداء وأن النبي A وبخ القاتل وقال له " فهلا شققت عن بطته فعلمت ما في قلبه " . ومخاطبتهم ب ( يا أيها الذين آمنوا ) تلوح إلى أن الباعث على قتل من أظهر الإسلام منهي عنه ولو كان قصد القاتل الحرص على تحقق أن وصف الإيمان ثابت للمقتول فإن هذا التحقق غير مراد للشريعة وقد ناطت صفة الإسلام بقول " لا إله إلا الله محمد رسول الله " أو بتحية الإسلام وهي " السلام عليكم " .
A E