وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( بما أراك الله ) الباء للآلة جعل ما أراه الله إياه بمنزلة آلة للحكم لأنه وسيلة إلى مصادفة العدل والحق ونفي الجور إذ لا يحتمل علم الله الخطأ . والرؤية في قوله ( أراك الله ) عرفانية وحقيقتها الرؤية البصرية فأطلقت على ما يدرك بوجه اليقين لمشابهته الشيء المشاهد . والرؤية البصرية تنصب مفعولا واحدا فإذ أدخلت عليها همزة التعدية نصبت مفعولين كما هنا وقد حذف المفعول الثاني لأنه ضمير الموصول فأغنى عنه الموصول وهو حذف كثير والتقدير : بما أراكه الله .
A E فكل ما جعله الله حقا في كتابه فقد أمر بالحكم به بين الناس وليس المراد أنه يعلمه الحق في جانب شخص معين بأن يقول له : إن فلانا على الحق لأن هذا لا يلزم اطراده ولأنه لا يلقى مدلولا لجميع آيات القرآن وإن صلح الحمل عليه في مثل هذه الآية بل المراد أنه أنزل عليه الكتاب ليحكم بالطرق والقضايا الدالة على وصف الأحوال التي يتحقق بها العدل فيحكم بين الناس على حسب ذلك بأن تندرج جزئيات أحوالهم عند التقاضي تحت الأوصاف الكلية المبينة في الكتاب مثل قوله تعالى ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) فقد أبطل حكم التبني الذي كان في الجاهلية فأعلمنا أن قول الرجل لمن ليس ولده : هذا ولدي لا يجعل للمنسوب حقا في ميراثه . ورسول الله A لا يخطئ في إدراج الجزئيات تحت كلياتها وقد يعرض الخطأ لغيره وليس المراد أن رسول الله A يصادف الحق من غير وجوهه الجارية بين الناس ولذلك قال " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فلا يأخذه فإنما أقتطع له قطعة من نار " .
وغير الرسول يخطئ في الاندراج ولذلك وجب بذل الجهد واستقصاء الدليل ومن ثم استدل علماؤنا بهذه الآية على وجوب الاجتهاد في فهم الشريعة . وعن عمر بن الخطاب أنه قال " لا يقولن أحد قضيت بما أراني الله تعالى فإن الله تعالى لم يجعل ذلك إلا لنبيه وأما الواحد منا فرأيه يكون ظنا ولا يكون علما " ومعناه هو ما قدمناه من عروض الخطأ في الفهم لغير الرسول دون الرسول A .
واللام في قوله ( للخائنين خصيما ) لام العلة وليست لام التقوية . ومفعول ( خصيما ) محذوف دل عليه ذكر مقابله وهو ( للخائنين ) أي لا تكن تخاصم من يخاصم الخائنين أي لا تخاصم عنهم . فالخصيم هنا بمعنى المنتصر المدافع كقوله " كنت أنا خصمه يوم القيامة " . والخطاب للنبي A والمراد الأمة لأن الخصام عن الخائنين لا يتوقع من النبي A وإنما المراد تحذير الذين دفعتهم الحمية إلى الانتصار لأبناء أبيرق .
والأمر باستغفار الله جرى على أسلوب توجيه الخطاب إلى الرسول فالمراد بالأمر غيره أرشدهم إلى ما هو أنفع لهم وهو استغفار الله مما اقترفوه أو أراد : واستغفر الله للخائنين ليلهمهم إلى التوبة ببركة استغفارك لهم فذلك أجدر من دفاع المدافعين عنهم . وهذا نظير قوله ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله ) وليس المراد بالأمر استغفار النبي لنفسه كما أخطأ فيه من توهم ذلك فركب عليه أن النبي A خطر بباله ما أوجب أمره بالاستغفار وهو همه أن يجادل عن بني أبيرق مع علمه بأنهم سرقوا خشية أن يفتضحوا وهذا من أفهام الضعفاء وسوء وضعهم الأخبار لتأييد سقيم أفهامهم .
والخطاب في قوله ( ولا تجادل ) للرسول والمراد نهي الأمة عن ذلك لأن مثله لا يترقب صدوره من الرسول E كما دل عليه قوله تعالى ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ) .
و ( يختانون ) بمعنى يخونون وهو افتعال دال على التكلف والمحاولة لقصد المبالغة في الخيانة . ومعنى خيانتهم أنفسهم أنهم بارتكابهم ما يضر بهم كانوا بمنزلة من يخون غيره كقوله ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) . ولك أن تجعل ( أنفسهم ) هنا بمعنى بني أنفسهم أي بني قومهم كقوله ( تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ) وقوله ( فسلموا على أنفسكم ) أي الذين يختانون ناسا من أهلهم وقومهم . والعرب تقول : هو تميمي من أنفسهم أي ليس بمولى ولا لصيق .
A E