وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( من قبل ) معناه من قبلكم . وقد كثر في كلام العرب حذف ما تضاف إليه قبل وبعد وغير وحسب ودون وأسماء الجهات وكثر أن تكون هذه الأسماء مبنية على الضم حينئذ ويندر أن تكون معربة إلا إذا نكرت . وقد وجه النحويون حالة إعراب هذه الأسماء إذا لم تنكر بأنها على تقدير لفظ المضاف إليه تفرقة بين حالة بنائها الغالبة وحالة إعرابها النادرة وهو كشف لسر لطيف من أسرار اللغة .
وقوله ( وضلوا عن سواء السبيل ) مقابل لقوله ( قد ضلوا من قبل ) فهذا ضلال آخر فتعين أن سواء السبيل الذي ضلوا عنه هو الإسلام .
والسواء المستقيم وقد استعير للحق الواضح أي قد ضلوا في دينهم من قبل مجيء الإسلام وضلوا بعد ذلك عن الإسلام .
وقيل : الخطاب بقوله ( يأهل الكتاب ) للنصارى خاصة لأنه ورد عقب مجادلة النصارى وأن المراد بالغلو التثليث وأن المراد بالقوم الذين ضلوا من قبل هم اليهود . ومعنى النهي عن متابعة أهوائهم النهي عن الإتيان بمثل ما أتوا به بحيث إذا تأمل المخاطبون وجدوا أنفسهم قد اتبعوهم وإن لم يكونوا قاصدين متابعتهم ؛ فيكون الكلام تنفيرا للنصارى من سلوكهم في دينهم المماثل لسلوك اليهود لأن النصارى يبغضون اليهود ويعرفون أنهم على ضلال .
( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون [ 78 ] كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون [ 79 ] ) جملة ( لعن ) مستأنفة استئنافا ابتدائيا فيها تخلص بديع لتخصيص اليهود بالإنحاء عليهم دون النصارى . وهي خبرية مناسبة لجملة ( قد ضلوا من قبل ) تتنزل منها منزلة الدليل لأن فيها استدلالا على اليهود بما في كتبهم وبما في كتب النصارى . والمقصود إثبات أن الضلال مستمر فيهم فإن ما بين داود وعيسى أكثر من ألف سنة .
A E و ( على ) في قوله ( على لسان داود ) للاستعلاء المجازي المستعمل في تمكن الملابسة فهي استعارة تبعية لمعنى باء الملابسة مثل قوله تعالى ( أولئك على هدى من ربهم ) قصد منها المبالغة في الملابسة أي لعنوا بلسان داود أي بكلامه الملابس للسانه . وقد ورد في سفر الملوك وفي سفر المزامير أن داود لعن الذين يبدلون الدين وجاء في المزمور الثالث والخمسين " الله من السماء أشرف على بني البشر لينظر هل من فاهم طالب الله كلهم قد ارتدوا معا فسدوا ثم قال أخزيتهم لأن الله قد رفضهم ليت من صهيون خلاص إسرائيل " وفي المزمور 109 " قد انفتح علي فم الشرير وتكلموا معي بلسان كذب أحاطوا بي وقاتلوني بلا سبب ثم قال ينظرون إلي وينغضون رؤوسهم ثم قال أما هم فيلعنون وأما أنت فتبارك قاموا وخزوا أما عبدك فيفرح " ذلك أن بني إسرائيل كانوا قد ثاروا على داود مع ابنه ابشلوم . وكذلك لعنهم على لسان عيسى متكرر في الأناجيل . و ( ذلك ) إشارة إلى اللعن المأخوذ من لعن أو إلى الكلام السابق بتأويل المذكور . والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا ؛ كأن سائلا يسأل عن موجب هذا اللعن فأجيب بأنه بسبب عصيانهم وعدوانهم أي لم يكن بلا سبب . وقد أفاد اسم الإشارة مع باء السببية ومع وقوعه في جواب سؤال مقدر أفاد مجموع ذلك مفاد القصر أي ليس لعنهم إلا بسبب عصيانهم كما أشار إليه في الكشاف وليس في الكلام صيغة قصر فالحصر مأخوذ من مجموع الأمور الثلاثة . وهذه النكتة من غرر صاحب الكشاف . والمقصود من الحصر أن لا يضل الناس في تعليل سبب اللعن فربما أسندوه إلى سبب غير ذلك على عادة الضلال في العناية بالسفاسف والتفريط في المهمات لأن التفطن لأسباب العقوبة أول درجات التوفيق . ومثل ذلك مثل البله من الناس تصيبهم الأمراض المعضلة فيحسبونها من مس الجن أو من عين أصابتهم ويعرضون عن العلل والأسباب فلا يعالجونها بدوائها