وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

هذا من جملة المقاولة التي تجري يوم الحشر وفصلت الجملة لأنها في مقام تعداد جرائمهم التي استحقوا بها الخلود إبطالا لمعذرتهم وإعلانا بأنهم محقوقون بما جزوا به فأعاد نداءهم كما ينادي المندد عليه الموبخ فيزداد روعا .
والهمزة في ( ألم يأتكم ) للاستفهام التقريري . وإنما جعل السؤال عن نفي إتيان الرسل إليهم لأن المقرر إذا كان حاله في ملابسة المقرر عليه حال من يظن به أن يجيب بالنفي . يؤتى بتقريره داخلا على نفي الأمر الذي المراد إقراره بإثباته . حتى إذا أقر بإثباته كان إقراره أقطع لعذره في المؤاخذة به . كما يقال للجاني : ألست الفاعل كذا وكذا وألست القائل كذا . وقد يسلك ذلك في مقام اختبار مقدار تمكن المسؤول المقرر من اليقين في المقرر عليه . فيؤتى بالاستفهام داخلا على نفي الشيء المقرر عليه حتى إذا كانت له شبهة فيه ارتبك وتلعثم ومنه قوله تعالى : ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ) ولما كان حال هؤلاء الجن والإنس في التمرد على الله ونبذ العمل الصالح ظهريا والإعراض عن الإيمان حال من لم يطرق سمعه أمر بمعروف ولا نهي عن منكر جيء في تقريرهم على بعثة الرسل بصيغة الاستفهام عن نفي مجيء الرسل إليهم حتى إذا لم يجدوا لإنكار مجيء الرسل مساغا واعترفوا بمجيئهم كان ذلك أحرى لأخذهم بالعقاب .
والرسل : ظاهره أنه جمع رسول بالمعنى المشهور في اصطلاح الشرع أي مرسل من الله إلى العباد بما يرشدهم إلى ما يجب عليهم : من اعتقاد وعمل ويجوز أن يكون جمع رسول بالمعنى اللغوي وهو من أرسله غيره كقوله تعالى : ( إذ جاءها المرسلون ) وهم رسل الحواريين بعد عيسى .
فوصف الرسل بقوله : ( منكم ) لزيادة إقامة الحجة أي رسل تعرفونهم وتسمعونهم فيجوز أن يكون ( من ) اتصالية مثل التي في قولهم : لست منك ولست مني وليست للتبعيض فليست مثل التي في قوله : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) وذلك أن رسل الله لا يكونون إلا من الإنس لأن مقام الرسالة عن الله لا يليق أن يجعل إلا في أشرف الأجناس من الملائكة والبشر وجنس الجن أحط من البشر لأنهم خلقوا من نار .
وتكون ( من ) تبعيضية ويكون المراد بضمير : ( منكم ) خصوص الإنس على طريقة التغليب أو عود الضمير إلى بعض المذكور قلبه كما في قوله تعالى ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من البحر الملح . فأما مؤاخذة الجن بمخالفة الرسل فقد يخلق الله في الجن إلهاما بوجوب الاستماع إلى دعوة الرسل والعمل بها كما يدل عليه قوله تعالى في سورة الجن : ( قل أوحى إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ) الآية وقال في سورة الأحقاف : ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ) ذلك أن الظواهر تقتضي ن الجن لهم اتصال بهذا العالم . واطلاع على أحوال أهله : ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) . فضعف قول من قال بوجود رسل من الجن إلى جنسهم ونسب إلى الضحاك ولذلك فقوله : ( ألم يأتكم ) مصروف عن ظاهره من شموله الإنس والجن ولم يرد عن النبي A ما يثبت به أن الله أرسل رسلا من الجن إلى جنسهم ويجوز أن يكون رسل الجن طوائف منهم يستمعون إلى الأنبياء ويفهمون ما يدعون إليه ويبلغون ذلك إلى أقوامهم كما تقتضيه الآية في سورة الأحقاف فمؤاخذة الجن على الإشراك بالله يقتضيها بلوغ توحيد الله إلى علمهم لأن أدلة الوحدانية عقلية لا تحتاج إلا إلى ما يحرك النظر فلما خلق الله للجن علما بما تجيء به رسل الله من الدعاء إلى النظر في التوحيد فقد توجهت عيهم المؤاخذة بترك الإيمان بوحدانية الله تعالى فاستحقوا العذاب على الإشراك دون توقف على توجيه الرسل دعوتهم إليهم .
A E