وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

واللام في : ( ليردوهم ) لام العاقبة إن كان المراد بالشركاء الأصنام أي زينوا لهم ذلك قصدا لنفعهم فانكشف عن أضرار جهلوها . وإن كان المراد بالشركاء الجن أي الشياطين فاللام للتعليل : لأن الإيقاع في الشر من طبيعة الوسواس لأنه يستحسن الشر وينساق إليه انسياق العقرب للسع من غير قصد إلى كون ما يدعونهم إليه مرديا وملبسا فإنهم أولياؤهم لا يقصدون إضرارهم ولكنهم لما دعوهم إلى أشياء هي في نفس الأمر مضار كان تزيينهم معللا بالإرداء والإلباس وإن لم يفقهوه بخلاف من دعا لسبب فتبين خلافه والضمير للشركاء . والتعليل للتزيين .
والإرداء : الإيقاع في الردى والردى : الموت ويستعمل في الضر الشديد مجازا أو استعارة وذلك المراد هنا .
A E ولبس عليه أوقعه في البس وهو الخلط والاشتباه وقد تقدم في قوله تعالى : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) في سورة البقرة وفي قوله : ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) في هذه السورة . أي أن يخلطوا عليهم دينهم فيوهموهم الضلال رشدا وأنه مراد الله منهم فهم يتقربون إلى الله وإلى أصنام لتقربهم إلى الله ولا يفرقون بين ما يرضاه الله وما لا يرضاه ويخيلون إليهم أن وأد البنات مصلحة . ومن أقوالهم : " دفن البناه من المكرماه " " البناه . والمكرماه . بالهاء ساكنة في آخرهما . وأصلها تاء جمع المؤنث فغيرت لتخفيف المثل " وهكذا شأن الشبه والأدلة الموهومة التي لا تستند إلى دليل . فمعنى : ( وليلبسوا عليهم دينهم ) أنهم يحدثون لهم دينا مختلطا من أصناف الباطل كما يقال : وسه الجبة أي اجعلها واسعة وقيل : المراد ليدخلوا عليهم اللبس في الدين الذي كانوا عليه وهو دين إسماعيل " عليه السلام " أي الحنيفية فيجعلوا فيه أشياء من الباطل تختلط مع الحق .
والقول في معنى : ( ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون ) كالقول في قوله آنفا : ( ولو شاء ربك ما فعلوه ) وضمير الرفع في : " فعلوه " يعود إلى المشركين أي : لو شاء الله لعصمهم من تزيين شركائهم أو يعود إلى الشركاء أي : لو شاء الله لصدهم عن إغواء أتباعهم وضمير النصب يعود إلى القتل أو إلى التزيين على التوزيع على الوجهين في ضمير الرفع .
والمراد : ( بما يفترون ) ما يفترونه على الله بنسبة أنه أمرهم بما اقترفوه وكان افتراؤهم اتباعا لافتراء شركائهم فسماه افتراء لأنهم تقلدوه عن غير نظر ولا استدلال فكأنهم شاركوا الذين افتروه من الشياطين أو سدنة الأصنام وقادة دين الشرك وقد كانوا يموهون على الناس أن هذا مما أمر الله به كما دل عليه قوله في الآية بعد هذه : " افتراء عليه " وقوله في آخر السورة : ( قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا ) .
( وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون [ 138 ] ) عطف على جملة : ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) وهذا ضرب آخر من دينهم الباطل وهو راجع إلى تحجير التصرف على أنفسهم في بعض أموالهم وتعيين مصارفه وفي هذا العطف إيماء إلى أن ما قالوه هو من تلقين شركائهم وسدنة أصنامهم كما قلنا في معنى زين لهم شركاؤهم .
والإشارة بهذه وهذه إلى حاضر في ذهن المتكلمين عند صدور ذلك القول : وذلك أن يقول أحدهم هذه الأصنام مصرفها كذا وهذه مصرفها كذا فالإشارة من محكي قولهم حين يشرعون في بيان أحكام دينهم كما يقول القاسم : هذا لفلان وهذا للآخر . وأجمل ذلك هنا إذ لا غرض في بيانه لأن الغرض التعجيب من فساد شرعهم كما تقدم في قوله تعالى : ( فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) وقد صنفوا ذلك ثلاثة أصناف :