وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون [ 151 ] ) A E استئناف ابتدائي للانتقال من إبطال تحريم ما ادعوا تحريمه من لحوم الأنعام إلى دعوتهم لمعرفة المحرمات التي علمها حق وهو أحق بأن يعلموه مما اختلفوا من افترائهم وموهوا بجدلهم . والمناسبة لهذا الانتقال ظاهرة فالمقام مقام تعليم وإرشاد ولذلك ابتدئ بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بفعل القول استرعاء للأسماع كما تقدم آنفا .
وعقب بفعل : ( تعالوا ) اهتماما بالغرض المنتقل إليه بأنه أجدى عليهم من تلك السفاسف التي اهتموا بها على أسلوب قوله تعالى : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) الآيات . وقوله : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم والآخر ) الآية ليعلموا البون بين ما يدعون إليه قومهم وبين ما يدعوهم إليه الإسلام من جلائل الأعمال فيعلموا أنهم قد أضاعوا أزمانهم وأذهانهم .
وافتتاحه بطلب الحضور دليل على أن الخطاب للمشركين الذين كانوا في إعراض .
وقد تلا عليهم أحكاما كانوا جارين على خلافها مما أفسد حالهم في جاهليتهم وفي ذلك تسجيل عليهم بسوء أعمالهم مما يؤخذ من النهي عنها والأمر بضدها .
وقد انقسمت الأحكام التي تضمنتها هذه الجمل المتعاطفة في الآيات الثلاث المفتتحة بقوله ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) إلى ثلاثة أقسام : الأول : أحكام بها إصلاح الحالة الاجتماعية العامة بين الناس وهو ما افتتح بقوله ( أن لا تشركوا به شيئا ) .
الثاني : ما به حفظ نظام تعامل الناس بعضهم مع بعض وهو المفتتح بقوله ( ولا تقربوا مال اليتيم ) .
الثالث : أصل كلي جامع لجميع الهدى وهو اتباع طريق الإسلام والتحرز من الخروج عنه إلى سبل الضلال وهو المفتتح بقوله ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) .
وقد ذيل كل قسم من هذه الأقسام بالوصاية به بقوله : ( ذلكم وصاكم به ) ثلاث مرات .
و ( تعال ) فعل أمر أصله يؤمر به من يراد صعوده إلى مكان مرتفع فوق مكانه ولعل ذلك لأنهم كانوا إذا نادوا إلى أمر مهم ارتقى المنادي على ربوة ليسمع صوته ثم شاع إطلاق ( تعال ) على طلب المجيء مجازا بعلاقة الإطلاق فهو مجاز شائع صار حقيقة عرفية فأصله فعل أمر لا محالة من التعالي وهو تكلف الاعتلاء ثم نقل إلى طلب الإقبال مطلقا فقيل : هو اسم فعل أمر بمعنى " اقدم " لأنهم وجدوه غير متصرف في الكلام إذ لا يقال : تعاليت بمعنى " قدمت " ولا تعالى إلي فلان بمعنى جاء وأياما كان فقد لزمته علامات مناسبة لحال المخاطب به فيقال : تعالوا وتعالين . وبذلك رجح جمهور النحاة أنه فعل أمر وليس باسم فعل ولأنه لو كان اسم فعل لما لحقته العلامات ولكان مثل : هلم وهيهات .
و ( أتل ) جواب ( تعالوا ) والتلاوة والقراءة والسرد وحكاية اللفظ وقد تقدم عند قوله تعالى : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) . و ( أن لا تشركوا ) تفسير للتلاوة لأنها في معنى القول .
وذكرت فيما حرم الله عليهم أشياء ليست من قبيل اللحوم إشارة إلى أن الاهتمام بالمحرمات الفواحش أولى من العكوف على دراسة أحكام الأطعمة تعريضا بصرف المشركين همتهم إلى بيان الأطعمة وتضييعهم تزكية نفوسهم وكف المفاسد عن الناس ونظيره قوله : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) إلى قوله ( إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ) الآية .
وقد ذكرت المحرمات : بعضها بصيغة النهي وبعضها بصيغة الأمر الصريح أو المؤول لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ونكتة الاختلاف في صيغة الطلب لهاته المعدودات سنبينها .
و ( أن ) تفسير لفعل : ( أتل ) لأن التلاوة فيها معنى القول فجملة : ( ألا تشركوا ) في موقع عطف بيان