وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والياء المضاف إليها ( صراط ) تعود على الله كما بينه قوله : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله ) على إحدى طريقتين في حكاية القول إذا كان في المقول ضمير القائل أو ضمير الآمر بالقول كما تقدم عند قوله تعالى : ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ) في سورة العقود . وقد عدل عن طريقة الغيبة التي جرى عليها الكلام من قله : ( ما حرم ربكم ) لغرض الإيماء إلى عصمة هذا الصراط من الزلل لأن كونه صراط الله يكفي في إفادة أنه موصل إلى النجاح فلذلك صح تفريع الأمر باتباعه على مجرد كونه صراط الله . ويجوز عود الياء إلى النبي المأمور بالقول إلا أن هذا يستدعي بناء التفريع بالأمر باتباعه على ادعاء أنه واضح الاستقامة وإلا فأن كونه طريق النبي لا يقتضي تسبب الأمر باتباعه عنه بالنسبة إلى المخاطبين المكذبين .
A E وقوله : ( مستقيما ) حال من اسم الإشارة وحسن وقوعه حالا أن الإشارة بنيت على ادعاء أنه مشاهد فيقتضي أنه مستحضر في الذهن بمجمل كلياته وما جربوه منه وعرفوه وأن ذلك يريهم أنه في حال الاستقامة كأنه أمر محسوس ولذلك كثر مجيء الحال من اسم الإشارة نحو : ( وهذا بعلي شيخا ) ولم يأتوا به خبرا .
والسبل : الطرق ووقوعها هنا في مقابلة الصراط المستقيم يدل على صفة محذوفة أي السبل المتفرقة غير المستقيمة وهي التي يسمونها : بنيات الطريق وهي طرق تشعب من السبيل الجادة ذاهبة يسلكها بعض المارة فرادى إلى بيوتهم أو مراعيهم فلا تبلغ إلى بلد ولا إلى حي ولا يستطيع السير فيها إلا من عقلها واعتادها فلذلك سبب عن النهي قوله : ( فتفرق بكم عن سبيله ) أي فإنها طرق متفرقة فهي تجعل سالكها متفرقا عن السبيل الجادة وليس ذلك لأن السبيل اسم للطريق الضيقة غير الموصلة فإن السبيل يرادف الصراط ألا ترى إلى قوله : ( قل هذه سبيلي ) بل لأن المقابلة والإخبار عنها بالتفرق دل على أن المراد سبل خاصة موصوفة بغير الاستقامة .
والباء في قوله : ( بكم ) للمصاحبة : أي فتتفرق السبل مصاحبة لكم أي تتفرقون مع تفرقها وهذه المصاحبة المجازية تجعل الباء بمنزلة همزة التعدية كما قاله النحاة في نحو : ذهبت بزيد أنه بمعنى أذهبته فيكون المعنى فتفرقكم عن سبيله أي لا تلاقون سبيله .
والضمير المضاف إليه في : ( سبيله ) يعود إلى الله تعالى بقرينة المقام فإذا كان ضمير المتكلم في قوله : ( صراطي ) عائدا لله كان في ضمير ( سبيله ) التفاتا عن سبيلي .
روى النسائي في سننه وأحمد والدارمي في مسنديهما والحاكم في المستدرك عن عبد الله بن مسعود قال : خط لنا رسول الله " صلى الله عليه وسلم " يوما خطا ثم قال : هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله " أي عن يمين الخط المخطوط أولا وعن شماله " ثم قال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ثم قرأ : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) . وروى أحمد وابن ماجه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي " صلى الله عليه وسلم " فخط خطا وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره ثم وضع يده في الخط الأوسط " أي الذي بين الخطوط الأخرى " فقال : هذه سبيل الله ثم تلا هذه الآية : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) . وما وقع في الرواية الأولى ( وخط خطوطا ) هو باعتبار مجموع ما على اليمين والشمال . وهذا رسمه على سبيل التقريب : وقوله : ( ذلكم وصاكم به لعلكم تقون ) تذييل تكرير لمثليه السابقين فالإشارة ب ( ذلكم ) إلى الصراط والوصاية به معناها لوصاية بما يحتوي عليه .
وجعل الرجاء للتقوى لأن هذه السبيل تحتوي على ترك المحرمات وتزيد بما تحتوي عليه من فعل الصالحات فإذا اتبعها السالك فقد صار من المتقين أي الذين اتصفوا بالتقوى بمعناها الشرعي كقوله تعالى : ( هدى للمتقين )