وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقد تطاير شرر الخلاف بين ابن عبدوس وأصحابه من جهة وابن سحنون وأصحابه من جهة في القيروان زمانا طويلا ورمى كل فريق الفريق الآخر بما لا يليق بهما وكان أصحاب ابن سحنون يدعون ابن عبدوس وأصحابه الشكوكية وتلقفت العامة بالقيروان هذا الخلاف على غير فهم فربما اجترأوا على ابن عبدوس وأصحابه اجتراء وافتراء كما ذكره مفصلا عياض في المدارك في ترجمة محمد ابن سحنون وترجمة ابن النبان والذي حققه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد وعياض أن الخلاف لفظي : فإن كان يقول : إن شاء الله وسريرته في الإيمان مثل علانيته فلا بأس بذلك وإن كان شكا فهو شك في الإيمان وليس ذلك ما يريده ابن عبدوس وقد قال المحققون : أن الخلاف بين الأشعري والماتريدي في هذه المسألة من الخلاف اللفظي كما حققه تاج الدين السبكي في منظومته النونية وتبعه تلميذه نور الدين الشيرازي في شرحه . ومما يجب التنبيه له أن الخلاف في المسألة إنما هو مفروض في صحة قول المؤمن : أنا إن شاء الله وأن قوله ذلك هل ينبئ عن شكه في إيمانه وليس الخلاف في أنه يجب عليه أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله عند القائلين بذلك بدليل أنهم كثيرا ما يقابلون قول القائلين بالمشيئة بقول الآخرين : أنا مؤمن عند الله فرجعت المسألة إلى اختلاف النظر في حالة عقد القلب مع ما هو في علم الله من خاتمته . وبذلك سهل إرجاع الخلاف إلى الخلاف اللفظي .
والإتيان بوصف الرب وإضافته إلى ضمير المتكلم المشارك : إظهار لحضرة الإطلاق وتعريض بأن الله مولى الذين آمنوا .
والخلاف بيننا وبين المعتزلة في جواز مشيئة الله تعالى الكفر والمعاصي خلاف ناشئ عن الخلاف في تحقيق معنى المشيئة والإرادة ولكلا الفريقين اصطلاح في ذلك يخالف اصطلاح الآخر والمسألة طفيفة وإن هولها الفريقان واصطلاحنا أسعد بالشريعة وأقرب إلى اللغة والمسألة كلها من فروع مسألة التكليف وقدرة المكلف .
وقوله : ( وسع ربنا كل شئ علما ) تفويض لعلم الله أي إلا أن يشاء ذلك فهو أعلم بمراده منا وإعادة وصف الربوبية إظهار في مقام الإضمار لزيادة إظهار وصفه بالربوبية وتأكيد التعريض المتقدم حتى يصير كالتصريح .
وانتصب ( علما ) على التمييز المحول عن الفاعل لقصد الإجمال ثم التفصيل للاهتمام .
وانتصب ( كل شئ ) على المفعول به ل ( وسع ) أي : وسع علم كل شئ .
والسعة : مستعملة مجازا في الإحاطة بكل شئ لأن الشيء الواسع يكون أكثر إحاطة .
وفي هذه المجادلة إدماج تعليم صفات الله لأتباعه وغيرهم على عادة الخطباء في انتهاز الفرصة .
ثم أخبر بأنه ومن تبعه قد توكلوا على الله والتوكل : تفويض مباشرة صلاح المرء إلى غيره وقد تقدم عند قوله تعالى : ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) في آل عمران وهذا تفويض يقتضي طلب الخير أي : رجونا أن لا يسلبنا الإيمان الحق ولا يفسد خلق عقولنا وقلوبنا فلا نفتن ولا نضل ورجونا أن يكفينا شر من يضمر لنا شرا وذلك شر الكفرة المضمر لهم وهو الفتنة بالإخراج وفي الدين بالإكراه على اتباع الكفر .
A E وتقديم الجار والمجرور على فعل ( توكلنا ) لإفادة الاختصاص لمعنى التوحيد ونبذ غير الله ولما في قوله : ( على الله توكلنا ) من التفويض إليه في كفايتهم أمر أعدائهم صرح بما يزيد ذلك بقوله : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) . وفسروا الفتح هنا بالقضاء والحكم وقالوا : هو لغة أزد عمان من اليمن أي احكم بيننا وبينهم وهي مأخوذة من الفتح بمعنى النصر لأن العرب كانوا لا يتحاكمون لغير السيف ويحسبون أن النصر حكم الله للغالب على المغلوب .
وقوله : ( وأنت خير الفاتحين ) هو كقوله : ( وهو خير الحاكمين ) أي وأنت خير الناصرين وخير الحاكمين هو أفضل أهل هذا الوصف وهو الذي يتحقق فيه كمال هذا الوصف فيما يقصد منه وفي فائدته بحيث لا يشتبه عليه الحق بالباطل ولا تروج عليه الترهات . والحكام مراتب كثيرة فتبين وجه التفضيل في قوله : ( وهو خير الحاكمين ) وكذلك القياس في قوله ( خير الناصرين ) ( خير الماكرين ) وقد تقدم في سورة آل عمران : ( بل الله مولاكم وهو خير الناصرين )