وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( أآمنتم ) قرأه الجمهور بصيغة الاستفهام " بهمزتين " فمنهم من حققها وهم : حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب وخلف ومنهم من سهل الثانية مدة فصار بعد الهمزة الأولى مدتان وهؤلاء هم : نافع وأبو عمرو وابن عامر وقرأه حفص عن عاصم بهمزة واحدة فيجوز أن يكون إخبارا ويجوز أن تكون همزة الاستفهام محذوفة وما ذلك ببدع .
والاستفهام للإنكار والتهديد مجازا مرسلا مركبا والإخبار مستعمل كذلك أيضا لظهور أنه لا يقصد حقيقة الاستفهام ولا حقيقة الإخبار لأن المخاطبين لأن المخاطبين صرحوا بذلك وعلموه والضمير المجرور بالباء عائد إلى موسى . أي : آمنتم بما قاله أو إلى رب موسى .
وجملة ( إن هذا لمكر ) الخ... خبر مراد به لازم الفائدة أي : ولقد علمت مرادكم لأن المخاطب لا يخبر بشيء صدر منه . كقول عنترة : .
إن كنت أزمعت الفراق فإنما ... زمت ركابكم بليل مظلم أي : إن كنت أخفيت عني عزمك على الفراق فقد علمت أنكم شددتم رحالكم بليل لترحلوا خفية .
وقوله ( قبل أن آذن لكم ) ترق في موجب التوبيخ أي لم يكفكم أنكم آمنتم بغيري حتى فعلتم ذلك عن غير استئذان وفصلها عما قبلها لأنها تعداد للتوبيخ .
والمكر تقدم عند قوله تعالى ( ومكروا ومكر الله ) في سورة آل عمران وتقدم آنفا عند قوله تعالى ( أفأمنوا مكر الله ) .
والضمير المنصوب في ( مكرتموه ) ضمير المصدر المؤكد لفعله .
و ( في ) ظرفية مجازية : جعل مكرهم كأنه موضوع في المدينة كما يوضع العنصر المفسد أي : أردتم إضرار أهلها وليست ظرفية حقيقية لأنها لا جدوى لها إذ معلوم لكل أحد أن مكرهم وقع في تلك المدينة . وفسره في الكشاف بأنهم دبروه في المدينة حين كانوا بها قبل الحضور إلى الصحراء التي وقعت فيها المحاورة وقد تبين أن المراد بالظرفية ما ذكرناه بالتعليل الذي بعدها في قوله ( لتخرجوا منها أهلها ) والمراد هنا بعض أهلها وهم بنو إسرائيل لأن موسى جاء طلبا لإخراج بني إسرائيل كما تقدم .
A E وقول فرعون هذا يحتمل أنه قاله موافقا لظنه على سبيل التهمة لهم لأنه لم يكن له علم بدقائق علم السحر حتى يفرق بينه وبين المعجزة الخارقة للعادة فظن أنها مكيدة دبرها موسى مع السحرة وأنه لكونه أعلمهم أو معلمهم أمرهم فأتمروا بأمره كما في الآية الأخرى ( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) .
ويحتمل أنه قاله تمويها وبهتانا ليصرف الناس عن اتباع السحرة وعن التأثر بغلبة موسى إياهم فيدخل عليهم شكا في دلالة الغلبة واعتراف السحرة بها وأن ذلك مواطاة بين الغالب والمغلوب لغاية مقصودة وهو موافق في قوله هذا لما كان أشار به . الملأ من قومه حين قالوا ( يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ) وأياما كان فعزمه على تعذيبهم مصير إلى الظلم والغشم لأنه ما كان يحق له أن يأخذهم بالتهمة بله أن يعاقبهم على المصير إلى الحجة ولكنه لما أعجزته الحجة صار إلى الجبروت .
وفرع على الإنكار والتوبيخ الوعيد بقوله ( فسوف تعلمون ) وحذف مفعول ( تعلمون ) لقصد الإجمال في الوعيد لإدخال الرعب ثم بينه بجملة ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) . ووقوع الجمع معرفا بالإضافة يكسبه العموم فيعم كل يد وكل رجل من أيدي وأرجل السحرة .
و ( من ) في قوله ( من خلاف ) ابتدائية لبيان موضع القطع بالنسبة إلى العضو الثاني وقد تقدم بيان نظيرها عند قوله تعالى ( أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) في سورة المائدة . فالمعنى : أنه يقطع من كل ساحر يدا ورجلا متخالفتي الجهة غير متقابلتيها أي : إن قطع يده اليمنى قطع رجله اليسرى والعكس وإنما لم يقطع القوائم الأربع لأن المقصود بقاء الشخص متمكنا من المشي متوكئا على عود تحت اليد من جهة الرجل المقطوعة