وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ومجيء صيغة القصر فيها مؤذن بأن المقصود إقصاء فرق أخرى عن أن يعمروا مساجد الله غير المشركين الذين كان إقصاؤهم بالصريح فتعين أن يكون المراد من الموصول وصلته خصوص المسلمين لأن مجموع الصفات المذكورة في الصلة لا يثبت لغيرهم فاليهود والنصارى آمنوا بالله واليوم الآخر لكنهم لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة لأن المقصود بالصلاة والزكاة العبادتان المعهودتان بهذين الاسمين والمفروضتان في الإسلام ألا ترى إلى قوله تعالى ( قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) كناية عن أن لم يكونوا مسلمين .
واستغنى عن ذكر الإيمان برسوله محمد A بما يدل عليه من آثار شريعته : وهو الإيمان باليوم الآخر وإقام الصلاة : وإيتاء الزكاة .
وقصر خشيتهم على التعلق بجانب الله تعالى بصيغة القصر ليس المراد منه أنهم لا يخافون شيئا غير الله فإنهم قد يخافون الأسد ويخافون العدو ولكن معناه إذا تردد الحال بين خشيتهم الله وخشيتهم غيره قدموا خشية الله على خشية غيره كقوله آنفا ( أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه ) فالقصر إضافي باعتبار تعارض خشيتين .
وهذا من خصائص المؤمنين : فأما المشركون فهم يخشون شركاءهم وينتهكون حرمات الله لإرضاء شركائهم وأما أهل الكتاب فيخشون الناس ويعصون الله بتحريف كلمه ومجاراة أهواء العامة وقد ذكرهم الله بقوله ( فلا تخشوا الناس واخشون ) .
A E وفرع على وصف المسلمين بتلك الصفات رجاء أن يكونوا من المهتدين أي من الفريق الموصوف بالمهتدين وهو الفريق الذي الاهتداء خلق لهم في هذه الأعمال وفي غيرها . ووجه هذا الرجاء أنهم لما أتوا بما هو اهتداء لا محالة قوي الأمل في أن يستقروا على ذلك ويصير خلقا لهم فيكونوا من أهله ولذلك قال ( أن يكونوا من المهتدين ) ولم يقل أن يكونوا مهتدين .
وفي هذا حث على الاستزادة من هذا الاهتداء وتحذير من الغرور والاعتماد على بعض العمل الصالح باعتقاد أن بعض الأعمال يغني عن بقيتها .
والتعبير عنهم باسم الإشارة للتنبيه على أنهم استحقوا هذا الأمل فيهم بسبب تلك الأعمال التي عدت لهم .
( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الأخر وجهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) ظاهر هذه الآية يقتضي أنها خطاب لقوم سووا بين سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام وبين الجهاد والهجرة في أن كل ذلك من عمل البر فتؤذن بأنها خطاب لقوم مؤمنين قعدوا عن الهجرة والجهاد بعلة اجتزائهم بالسقاية والعمارة . ومناسبتها للآيات التي قبلها : أنه لما وقع الكلام على أن المؤمنين هم الأحقاء بعمارة المسجد الحرام من المشركين دل ذلك الكلام على أن المسجد الحرام لا يحق لغير المسلم أن يباشر فيه عملا من الأعمال الخاصة به فكان ذلك مثار ظن بأن القيام بشعائر المسجد الحرام مساو للقيام بأفضل أعمال الإسلام .
وأحسن ما روي في سبب نزول هذه الآية : ما رواه الطبري والواحدي عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر رسول الله A في نفر من أصحابه فقال رجل منهم " ما بالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج " ؛ وقال آخر " بل عمارة المسجد الحرام " وقال آخر " بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم " فزجرهم عمر بن الخطاب وقال " لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله A وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله A فاستفيته فيما اختلفتم فيه " قال : فأنزل الله تعالى ( أجعلتم سقاية الحاج إلى والله لا يهدي القوم الظالمين ) .
وقد روي أنه سرى هذا التوهم إلى بعض المسلمين فروي أن العباس رام أن يقيم بمكة ويترك الهجرة لأجل الشغل بسقاية الحاج والزائر ؛ وأن عثمان بن طلحة رام مثل ذلك للقيام بحجابة البيت . وروي الطبري والواحدي : أن مماراة جرت بين العباس وعلي بن أبي طالب ببدر وأن عليا عير العباس بالكفر وقطيعة الرحم فقال العباس : " مالكم لاتذكرون محاسننا إنا لنعمر مسجد الله ونحجب الكعبة ونسقي الحاج " فأنزل الله ( أجعلتم سقاية الحاج ) الآية .
والاستفهام للإنكار