وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

الظاهر أن هذه الآية استئناف ابتدائي لا تتفرع على التي قبلها فالكلام انتقال من غرض نبذ العهد مع المشركين وأحوال المعاملة بينهم وبين المسلمين إلى غرض المعاملة بين المسلمين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى إذ كان الفريقان مسالمين المسلمين في أول بدء الإسلام وكانوا يحسبون أن في مدافعة المشركين للمسلمين ما يكفيهم أمر التصدي للطعن في الإسلام وتلاشي أمره فلما أخذ الإسلام ينتشر في بلاد العرب يوما فيوما واستقل أمره بالمدينة ابتدأ بعض اليهود يظهر إحنه نحو المسلمين فنشأ النفاق بالمدينة وظاهرت قريظة والنضير أهل الأحزاب لما غزوا المدينة فأذهبهم الله عنها .
ثم لما اكتمل نصر الإسلام بفتح مكة والطائف وعمومه بلاد العرب بمجيء وفودهم مسلمين وامتد إلى تخوم البلاد الشامية أوجست نصارى العرب خيفة من تطرقه إليهم ولم تغمض عين دولة الروم حامية نصارى العرب عن تداني بلاد الإسلام من بلادهم فأخذوا يستعدون لحرب المسلمين بواسطة ملوك غسان سادة بلاد الشام في ملك الروم . ففي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال " كان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا وأنهم ينعلون الخيل لغزونا فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال : افتح افتح . فقلت : أجاء الغساني . قال : بل أشد من ذلك اعتزل رسول الله A نساءه إلى آخر الحديث " .
فلا جرم لما أمن المسلمون بأس المشركين وأصبحوا في مأمن منهم أن يأخذوا الأهبة ليأمنوا بأس أهل الكتاب من اليهود والنصارى فابتدأ ذلك بغزو خيبر وقريظة والنضير وقد هزموا وكفى الله المسلمين بأسهم وأورثهم أرضهم فلم يقع قتال معهم بعد ثم ثنى بغزوة تبوك التي هي من مشارف الشام .
وعن مجاهد : أن هذه الآية نزلت في الأمر بغزوة تبوك فالمراد من الذين أوتوا الكتاب خصوص النصارى وهذا لا يلاقي ما تظافرت عليه الأخبار من أن السورة نزلت بعد تبوك .
و ( من ) بيانية وهي تبين الموصول الذي قبلها .
وظاهر الآية أن القوم المأمور بقتالهم ثبتت لهم معاني الأفعال الثلاثة المتعاطفة في صلة الموصول وأن البيان الواقع بعد الصلة بقوله ( من الذين أوتوا الكتاب ) راجع إلى الموصول باعتبار كونه صاحب تلك الصلات فيقتضي أن الفريق المأمور بقتاله فريق واحد انتفى عنهم الإيمان بالله واليوم الآخر وتحريم ما حرم الله والتدين بدين الحق . ولم يعرف أهل الكتاب بأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . فاليهود والنصارى مثبتون لوجود الله تعالى ومؤمنون بيوم الجزاء .
وبهذا الاعتبار تحير المفسرون في تفسير هذه الآية فلذلك تأولوها بأن اليهود والنصارى وإن أثبتوا وجود الله واليوم الآخر فقد وصفوا الله بصفات تنافي الإلهية فكأنهم ما أمنوا به إذ أثبت اليهود الجسمية لله تعالى أو قالوا ( يد الله مغلولة ) . وقال كثير منهم : عزير ابن الله .
وأثبت النصارى تعدد الإله بالتثليث فقاربوا قول المشركين فهم أبعد من اليهود عن الإيمان الحق وأن قول الفريقين بإثبات اليوم الآخر قد ألصقوا به تخيلات وأكذوبات تنافي حقيقة الجزاء : كقولهم ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) فكأنهم لم يؤمنوا باليوم الآخر . وتكلف المفسرون لدفع ما يرد على تأويلهم هذا من المنوع وذلك مبسوط في تفسير الفخر وكله تعسفات .
والذي أراه في تفسير هذه الآية أن المقصود الأهم منها قتال أهل الكتاب من النصارى كما علمت ولكنها أدمجت معهم المشركين لئلا يتوهم أحد أن الأمر بقتال أهل الكتاب يقتضي التفرغ لقتالهم ومتاركة قتال المشركين .
فالمقصود من الآية هو الصفة الثالثة ( ولا يدينون دين الحق ) .
A E