وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

استئناف ابتدائي لتنبيه المسلمين على نقائص أهل الكتاب تحقيرا لهم في نفوسهم ليكونوا أشداء عليهم في معاملتهم فبعد أن ذكر تأليه عامتهم لأفاضل من أحبارهم ورهبانهم المتقدمين : مثل عزيز بين للمسلمين أن كثيرا من الأحبار والرهبان المتأخرين ليسوا على حال كمال ولا يستحقون المقام الديني الذي ينتحلونه والمقصود من هذا التنبيه أن يعلم المسلمون تمالئ الخاصة والعامة من أهل الكتاب على الضلال وعلى مناواة الإسلام وان غرضهم من ذلك حب الخاصة الاستيثار بالسيادة وحب العامة الاستيثار بالمزية بين العرب .
وافتتاح الجملة بالنداء واقترانها بحرفي التأكيد للاهتمام بمضمونها ورفع احتمال المبالغة فيه لغرابته .
وتقدم ذكر الأحبار والرهبان آنفا .
وأسند الحكم إلى كثير منهم دون جميعهم لأنهم لم يخلوا من وجود الصالحين فيهم مثل عبد الله بن سلام ومخيريق .
والباطل ضد الحق أي يأكلون أموال الناس أكلا ملابسا للباطل أي أكلا لا مبرر له وإطلاق الأكل على أخذ مال الغير إطلاق شائع قال تعالى ( وتأكلون التراث أكلا لما وقال ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) في سورة البقرة وقد تقدم وكذلك الباطل تقدم هنالك .
والباطل يشمل وجوها كثيرة منها تغيير الأحكام الدينية لموافقة أهواء الناس ومنها القضاء بين الناس بغير إعطاء صاحب الحق حقه المعين له في الشريعة ومنها جحد الأمانات عن أربابها أو عن ورثتهم ومنها أكل أموال اليتامى وأموال الأوقاف والصدقات .
وسبيل الله طريقه استعير لدينه الموصل إليه أي إلى رضاه . والصد عن سبيل الله الإعراض عن متابعة الدين الحق في خاصة النفس وإغراء الناس بالإعراض عن ذلك . فيكون هذا بالنسبة لأحكام دينهم إذ يغيرون العمل بها ويضللون العامة في حقيقتها حتى يعلموا بخلافها وهم يحسبون أنهم متبعون لدينهم ويكون ذلك أيضا بالنسبة إلى دين الإسلام إذ ينكرون نبوءة محمد A ويعلمون أتباع ملتهم أن الإسلام ليس بدين الحق .
ولأجل ما في الصد من معنى صد الفاعل نفسه أتت صيغة مضارعه بضم العين : اعتبارا بأنه مضاعف متعد ولذلك لم يجيء في القرآن إلا مضموم الصاد ولو في المواضع التي لا يراد فيها أنه يصد غيره وتقدم ذكر شيء من هذا عند قوله تعالى ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ) في سورة الأعراف .
( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) جملة معطوفة على جملة ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا ) والمناسبة بين الجملتين : أن كلتيهما تنبيه على مساوي أقوام يضعهم الناس في مقامات الرفعة والسؤدد وليسوا أهلا لذلك فمضمون الجملة الأولى بيان مساوي أقوام رفع الناس أقدارهم لعلمهم ودينهم وكانوا منطوين على خبائث خفية ومضمون الجملة الثانية بيان مساوي أقوام رفعهم الناس لأجل أموالهم فبين الله أن تلك الأموال إذا لم تنفق في سبيل الله لا تغني عنهم شيئا من العذاب .
وأما وجه مناسبة نزول هذه الآية في هذه السورة : فذلك أن هذه السورة نزلت إثر غزوة تبوك وكانت غزوة تبوك في وقت عسرة وكانت الحاجة إلى العدة والظهر كثيرة كما أشارت إليه آية ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ) وقد ورد في السيرة أن رسول الله A حض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله وقد أنفق عثمان بن عفان ألف دينار ذهبا على جيش غزوة تبوك وحمل كثير من أهل الغنى فالذين انكمشوا عن النفقة هم الذين عنتهم الآية ب ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) ولا شك أنهم من المنافقين .
والكنز بفتح الكاف مصدر كنز إذا ادخر مالا ويطلق على المال من الذهب والفضة الذي يخزن من إطلاق المصدر على المفعول كالخلق بمعنى المخلوق .
و ( سبيل الله ) هو الجهاد الإسلامي وهو المراد هنا .
فالموصول مراد به قوم معهودون يعرفون أنهم المراد من الوعيد ويعرفهم المسلمون فلذلك لم يثبت أن النبي A أنب قوما بأعيانهم