وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وعلى الاحتمال الثاني فتأويله بتقدير مضاف أي زيادة في أحوال أهل الكفر أي أمر من الضلال زيد على ما هم فيه من الكفر بضد قوله تعالى ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) . وهذان التأويلان متقاربان لا خلاف بينهما إلا بالاعتبار فالتأويل الأول يقتضي أن إطلاق الكفر فيه مجاز مرسل والتأويل الثاني يقتضي أن إطلاق الكفر فيه إيجاز حذف بتقدير مضاف .
وجملة ( يضل به الذين كفروا ) خبر ثان عن النسيء أي هو ضلال مستمر لما اقتضاه الفعل المضارع من التجدد .
وجملة ( يحلونه عاما ويحرمونه عاما ) بيان لسبب كونه ضلالا .
وقد اختير المضارع لهذه الأفعال لدلالته على التجدد والاستمرار أي هم في ضلال متجدد مستمر بتجدد سببه وهو تحليله تارة وتحريمه أخرى ومواطأة عدة ما حرم الله .
وإسناد الضلال إلى الذين كفروا يقتضي أن النسيء كان عمله مطردا بين جميع المشركين من العرب فما وقع في تفسير الطبري عن ابن عباس والضحاك من قولهما وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يفعلونه ويعظمونه ليس معناه اختصاصهم بالنسيء ولكنهم ابتدأوا بمتابعته .
وقرأ الجمهور ( يضل ) بفتح التحتية وقرأه حفص عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب بضم التحتية على أنهم يضلون غيرهم .
والتنكير والوحدة في قوله ( عاما ) في الموضعين للنوعية أي يحلونه في بعض الأعوام ويحرمونه في بعض الأعوام فهو كالوحدة في قول الشاعر .
" يوما بحزوى ويوما بالعقيق وليس المراد أن ذلك يوما غب فيه فكذلك في الآية ليس المراد أن النسيء يقع عاما غب عام كما ظنه بعض المفسرين . ونظيره قول أبي الطيب : .
فيوما بخيل تطرد الروم عنهم ... ويوما بجود تطرد الفقر والجدبا " يريد تارة تدفع عنهم العدو وتارة تدفع عنهم الفقر والجدب " وإنما يكون ذلك حين حلول العدو بهم وإصابة الفقر والجدب بلادهم ولذلك فسره المعري في كتاب " معجز أحمد " بأن قال " فإن قصدهم الروم طردتهم بخيلك وإن نازلهم فقر وجدب كشفته عنهم بجودك وإفضالك " .
A E وقد أبقى الكلام مجملا لعدم تعلق الغرض في هذا المقام ببيان كيفية عمل النسيء ولعل لهم فيه كيفيات مختلفة هي معروفة عند السامعين .
ومحل الذم هو ما يحصل في عمل النسيء من تغيير أوقات الحج المعينة من الله في غير أيامها في سنين كثيرة ومن تغيير حرمة بعض الأشهر الحرم في سنين كثيرة . ويتعلق قوله ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) بقوله ( يحلونه عانا ويحرمونه عاما ) أي يفعلون ذلك ليوافقوا عدد الأشهر الحرم فتبقى أربعة .
والمواطأة الموافقة وهي مفاعلة عن الوطئ شبه التماثل في المقدار وفي الفعل بالتوافق وطئ الأرجل ومن هذا قولهم " وقوع الحافر على الحافر " .
و ( عدة ما حرم الله ) هي عدة الأشهر الحرم الأربعة .
وظاهر هذا أنه تأويل عنهم وضرب من المعذرة فلا يناسب عدة في سياق التشنيع بعملهم والتوبيخ لهم ولكن ذكره ليرتب عليه قوله ( فيحلوا ما حرم الله ) فإنه يتفرع على محاولتهم موافقة عدة ما حرم الله أن يحلوا ما حرم الله وهذا نداء على فساد دينهم واضطرابه فإنهم يحتفظون بعدد الأشهر الحرم الذي ليس له مزيد أثر في الدين وإنما هو عدد تابع لتعيين الأشهر الحرم ويفرطون في نفس الحرمة فيحلون الشهر الحرام ثم يزيدون باطلا آخر فيحرمون الشهر الحلال . فقد احتفظوا بالعدد وأفسدوا المعدود .
وتوجيه عطف ( فيحلوا ) على مجرور لام التعليل في قوله ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) هو تنزيل الأمر المترتب على العلة منزلة المقصود من التعليل وإن لم يكن قصد صاحبه به التعليل على طريقة التهكم والتخطئة مثل قوله تعالى ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) .
والإتيان بالموصول في قوله ( عدة ما حرم الله ) دون أن يعبر بنحو عدة الأشهر الحرم للإشارة إلى تعليل عملهم في اعتقادهم بأنهم حافظوا على عدة الأشهر التي حرمها الله تعظيما . ففيه تعريض بالتهكم بهم .
والإظهار في قوله ( فيحلوا ما حرم الله ) دون أن يقال فيحلوه لزيادة التصريح بتسجيل شناعة عملهم وهو مخالفتهم أمر الله تعالى وإبطالهم حرمة بعض الأشهر الحرم تلك الحرمة التي لأجلها زعموا أنهم يحرمون بعض الأشهر الحلال حفاظا على عدة الأشهر التي حرمها الله تعالى