وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

و ( ثاني اثنين ) حال من ضمير النصب في ( أخرجه ) والثاني كل من به كان العدد اثنين فالثاني اسم فاعل أضيف إلى الاثنين على معنى ( من ) أي ثانيا من اثنين والاثنان هما النبي A وأبو بكر : بتواتر الخبر وإجماع المسلمين كلهم . ولكون الثاني معلوما للسامعين كلهم لم يحتج إلى ذكره وأيضا لأن المقصود تعظيم هذا النصر مع قلة العدد .
و ( إذ ) التي في قوله ( إذ هما في الغار ) بدل من ( إذ ) التي في قوله ( إذ أخرجه ) فهو زمن واحد وقع فيه الإخراج باعتبار الخروج والكون في الغار .
والتعريف في الغار للعهد لغار يعلمه المخاطبون وهو الذي اختفى فيه النبي A وأبو بكر حين خروجهما مهاجرين إلى المدينة وهو غار في جبل ثور خارج مكة إلى جنوبيها بينه وبين مكة نحو خمسة أميال في طريق جبلي .
والغار الثقب في التراب أو الصخر .
و ( إذ ) المضافة إلى جملة ( يقول ) بدل من ( إذ ) المضافة إلى جملة ( هما في الغار ) . بدل اشتمال .
والصاحب هو ( ثاني اثنين ) وهو أبو بكر الصديق . ومعنى الصاحب : المتصف بالصحبة وهي المعية في غالب الأحوال ومنه سميت الزوجة صاحبة كما تقدم في قوله تعالى ( ولم تكن له صاحبة ) في سورة الأنعام . وهذا القول صدر من النبي A لأبي بكر حين كانا مختفيين في غار ثور فكان أبو بكر حزينا إشفاقا على النبي A أن يشعر به المشركون فيصيبوه بمضرة أو يرجعوه إلى مكة .
والمعية هنا : معية الإعانة والعناية كما حكى الله تعالى عن موسى وهارون ( قال لا تخافا إنني معكما ) وقوله ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ) .
( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ) A E التفريع مؤذن بأن السكينة أنزلت عقب الحلول في الغار وأنها من النصر إذ هي نصر نفساني وإنما كان التأييد بجنود لم يروها نصرا جثمانيا . وليس يلزم أن يكون نزول السكينة عقب قوله ( لا تحزن إن الله معنا ) بل إن قوله ذلك هو من آثار سكينة الله التي أنزلت عليه وتلك السكينة هي مظهر من مظاهر نصر الله إياه فيكون تقدير الكلام : فقد نصره الله فأنزل السكينة عليه وأيده بجنود حين أخرجه الذين كفروا وحين كان في الغار وحين قال لصاحبه : لا تحزن إن الله معنا . فتلك الظروف الثلاثة متعلقة بفعل ( نصره ) على الترتيب المتقدم وهي كالاعتراض بين المفرع عنه والتفريع وجاء نظم الكلام على هذا السبك البديع للمبادأة بالدلالة على أن النصر حصل في أزمان وأحوال ما كان النصر ليحصل في أمثالها لغيره لولا عناية الله به وأن نصره كان معجزة خارقا للعادة .
وبهذا البيان تندفع الحيرة التي حصلت للمفسرين في معنى الآية حتى أغرب كثير منهم فأرجع الضمير المجرور من قوله ( فأنزل الله سكينته عليه ) إلى أبي بكر مع الجزم بأن الضمير المنصوب في ( أيده ) راجع إلى النبي A فنشأ تشتيت الضمير وانفكاك الأسلوب بذكر حالة أبي بكر مع أن المقام لذكر ثبات النبي A وتأييد الله إياه وما جاء ذكر أبي بكر إلا تبعا لذكر ثبات النبي A وتلك الحيرة نشأت عن جعل ( فأنزل الله ) مفرعا على ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن ) وألجأهم إلى تأويل قوله ( وأيده بجنود لم تروها ) إنها جنود الملائكة يوم بدر وكل ذلك وقوف مع ظاهر ترتيب الجمل مع الغفلة عن أسلوب النظم المقتضي تقديما وتأخيرا .
والسكينة اطمئنان النفس عند الأحوال المخوفة مشتقة من السكون وقد تقدم ذكرها عند قوله تعالى ( فيه سكينة من ربكم ) في سورة البقرة .
والتأييد التقوية والنصر وهو مشتق من اسم اليد وقد تقدم عند قوله تعالى ( وأيدناه بروح القدس ) في سورة البقرة .
والجنود جمع جند بمعنى الجيش وقد تقدم عند قوله تعالى ( فلما فصل طالوت بالجنود ) في سورة البقرة وتقدم آنفا في هذه السورة