وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وفرع قوله ( فهم في ريبهم يترددون ) على ( وارتابت قلوبهم ) تفريع المسبب على السبب : لأن الارتياب هو الشك في الأمر بسبب التردد في تحصيله فلترددهم لم يصارحوا النبي A بالعصيان لاستنفاره ولم يمتثلوا له فسلكوا مسلكا يصلح للأمرين وهو مسلك الاستئذان في القعود فالاستئذان مسبب على التردد والتردد مسبب على الارتياب وقد دل هذا على أن المقصود من صلة الموصول في قوله ( الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ) . هو قوله ( وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ) . لأنه المنتج لانحصار الاستئذان فيهم .
و ( في ريبهم ) ظرف مستقر خبر عن ضمير الجماعة والظرفية مجازية مفيدة إحاطة الريب بهم أي تمكنه من نفوسهم وليس قوله ( في ريبهم ) متعلقا ب ( يترددون ) .
والتردد حقيقته ذهاب ورجوع متكرر إلى محل واحد وهو هنا تمثيل لحال المتحير بين الفعل وعدمه بحال الماشي والراجع . وقريب منه قولهم : يقدم رجلا ويؤخر أخرى .
والمعنى : أنهم لم يعزموا على الخروج إلى الغزو . وفي هذه الآية تصريح للمنافقين بأنهم كافرون وأن الله أطلع رسوله E والمؤمنين على كفرهم لأن أمر استئذانهم في التخلف قد عرفه الناس .
( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) عطف على جملة ( فهم في ريبهم يترددون ) لأن معنى المعطوف عليها : أنهم لم يريدوا الخروج إلى الغزو وهذا استدلال على عدم إرادتهم الخروج إذ لو أرادوه لأعدوا له عدته . وهذا تكذيب لزعمهم أنهم تهيأوا للغزو ثم عرضت لهم الأعذار فاستأذنوا في القعود لأن عدم إعدادهم العدة للجهاد دل على انتفاء إرادتهم الخروج إلى الغزو .
و ( العدة ) بضم العين : ما يحتاج إليه من الأشياء كالسلاح للمحارب والزاد للمسافر مشتقة من الإعداد وهو التهيئة .
والخروج تقدم آنفا .
A E والاستدراك في قوله ( ولكن كره الله انبعاثهم ) استدراك على ما دل عليه شرط ( لو ) من فرض إرادتهم الخروج تأكيد الانتفاء وقوعه بإثبات ضده وعبر عن ضد الخروج بتثبيط الله إياهم لأنه في السبب الإلهي ضد الخروج فعبر به عن مسببه واستعمال الاستدراك كذلك بعد ( لو ) استعمال معروف في كلامهم كقول أبي بن سلمى الضبي : .
فلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر وقول الغطمش الضبي : .
أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الموت معتب إلا أن استدراك ضد الشرط في الآية كان بذكر ما يساوي الضد : وهو تثبيط الله إياهم توفيرا لفائدة الاستدراك ببيان سبب الأمر المستدرك وجعل هذا السبب مفرعا على علته : وهي أن الله كره انبعاثهم فصيغ الاستدراك بذكر علته اهتماما بها وتنبيها على أن عدم إرادتهم الخروج كان حرمانا من الله إياهم وعناية بالمسلمين فجاء الكلام بنسج بديع وحصل التأكيد مع فوائد زائدة .
وكراهة الله انبعاثهم مفسرة في الآية بعدها بقوله ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) .
والانبعاث مطاوع بعثه إذا أرسله .
والتثبيط إزالة العزم . وتثبيط الله إياهم : أن خلق فيهم الكسل وضعف العزيمة على الغزو .
( والقعود ) مستعمل في ترك الغزو تشبيها للترك بالجلوس .
و ( القول ) الذي في ( وقيل اقعدوا ) قول أمر التكوين : أي كون فيهم القعود عن الغزو .
وزيادة قوله ( مع القاعدين ) مذمة لهم : لأن القاعدين هم الذين شأنهم القعود عن الغزو وهم الضعفاء من صبيان ونساء كالعمي والزمني .
( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ) استئناف بياني لجملة ( كره الله انبعاثهم فثبطهم ) لبيان الحكمة من كراهية الله انبعاثهم وهي إرادة الله سلامة المسلمين من إضرار وجود هؤلاء بينهم لأنهم كانوا يضمرون المكر للملمين فيخرجون مرغمين ولا فائدة في جيش يغزو بدون اعتقاد أنه على الحق وتعدية فعل ( الخروج ) بفي شائعة في الخروج مع الجيش .
والزيادة التوفير