وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والتولي حقيقته الرجوع وتقدم في قوله تعالى ( وإذا تولى سعى في الأرض ) في سورة البقرة . وهو هنا تمثيل لحالهم في تخلصهم من المصيبة التي قد كانت تحل بهم لو خرجوا مع المسلمين بحال من أشرفوا على خطر ثم سلموا منه ورجعوا فارحين مسرورين بسلامتهم وبإصابة أعدائهم .
( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) تلقين جواب لقولهم ( قد أخذنا أمرنا من قبل ) المنبي عن فرحهم بما ينال المسلمين من مصيبة بإثبات عدم اكتراث المسلمين بالمصيبة وانتفاء حزنهم عليها لأنهم يعلمون أن ما أصابهم ما كان إلا بتقدير الله لمصلحة المسلمين في ذلك فهو نفع محض كما تدل عليه تعدية فعل ( كتب ) باللام المؤذنة بأنه كتب ذلك لنفعهم وموقع هذا الجواب هو أن العدو يفرح بمصاب عدوه لأنه ينكد عدوه ويحزنه فإذا علموا أن النبي لا يحزن لما أصابه زال فرحهم .
وفيه تعليم للمسلمين التخلق بهذا الخلق : وهو أن لا يحزنوا لما يصيبهم لئلا يهنو وتذهب قوتهم كما قال تعالى ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) . وأن يرضوا بما قدر الله لهم ويرجوا رضي ربهم لأنهم واثقون بأن الله يريد نصر دينه .
وجملة ( هو مولانا ) في موضع الحال من اسم الجلالة أو معترضة أي لا يصيبنا إلا ما قدره الله لنا ولنا الرجاء بأنه لا يكتب لنا إلا ما فيه خيرنا العاجل أو الآجل لأن المولى لا يرضى لمولاه الخزي .
وجملة ( وعلى الله فليتوكل المؤمنين ) يجوز أن تكون معطوفة على جملة ( قل ) فهي من كلام الله تعالى خبرا في معنى الأمر أي قل ذلك ولا تتوكلوا إلا على الله دون نصرة هؤلاء أي اعتمدوا على فضله عليكم .
ويجوز أن تكون معطوفة على جملة ( لن يصيبنا ) أي قل ذلك لهم وقل لهم إن المؤمنين لا يتوكلون إلا على الله أي يؤمنون بأنه مؤيدهم وليس تأييدهم بإعانتكم وتفصيل هذا الإجمال في الجملة التي بعدها . والفاء الداخلة على ( فليتوكل المؤمنون ) فاء تدل على محذوف مفرع عليه اقتضاه تقديم المعمول أي على الله فليتوكل المؤمنون .
( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ) A E تتنزل هذه الجملة منزلة البيان لما تضمنته جملة ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) الآية ولذلك لم تعطف عليها والمبين هو إجمال ( ما كتب الله لنا هو مولانا ) كما تقدم .
والمعنى لا تنتظرون من حالنا إلا حسنة عاجلة أو حسنة آجلة فأما نحن فننتظر من حالكم أن يعذبكم الله في الآخرة بعذاب النار أو في الدنيا بعذاب على غير أيدينا من عذاب الله في الدنيا : كالجوع والخوف أو بعذاب بأيدينا وهو عذاب القتل إذا أذن الله بحربكم كما في قوله ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ) الآية .
والاستفهام مستعمل في النفي بقرينة الاستثناء . ومعنى الكلام توبيخ لهم وتخطئة لتربصهم لأنهم يتربصون بالمسلمين أن يقتلوا ويغفلون عن احتمال ان ينصروا فكان المعنى : لا تتربصون بنا إلا أن نقتل أو نغلب وذلك إحدى الحسنين .
والتربص انتظار حصول شيء مرغوب حصوله وأكثر استعماله . أن يكون انتظار حصول شيء لغير المنتظر " بكسر الظاء " ولذلك كثرت تعدية فعل التربص بالباء لأن المتربص ينتظر شيئا مصاحبا لآخر هو الذي لأجله الانتظار . وأما قوله ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) فقد نزلت ( أنفسهن ) منزلة المغاير للمبالغة في وجوب التربص ولذلك قال في الكشاف " في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث " . وقد تقدم ذلك هنالك وأما قوله ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) فهو على أصل الاستعمال لأنه تربص بأزواجهم .
وجملة ( ونحن نتربص بكم ) معطوفة على جملة الاستفهام عطف الخبر على الإنشاء : بل على خبر في صورة الإنشاء فهي من مقول القول وليس فيها معنى الاستفهام . والمعنى : وجود البون بين الفريقين في عاقبة الحرب في حالي الغلبة والهزيمة