وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وإما أن يكون وصف بوصف منزله المتكلم به كما مشى عليه صاحب الكشاف عند قوله تعالى ( يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين ) .
A E واختيار وصف ( الحكيم ) من بين أوصاف الكمال الثابتة للقرآن لأن لهذا الوصف مزيد اختصاص بمقام إظهار الإعجاز من جهة المعنى بعد إظهار الإعجاز من جهة اللفظ بقوله ( ألر تلك آيات الكتاب الحكيم ) ولما اشتملت عليه السورة من براهين التوحيد وإبطال الشرك .
وإلى هذا المعنى يشير قوله بعد هذا ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ) .
( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين أمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا لأن جملة ( تلك آيات الكتاب الحكيم ) بما فيها من إبهام الداعي إلى التوقف على آيات الكتاب الحكيم تثير سؤالا عن ذلك الداعي فجاءت هذه الجملة تبين أن وجه ذلك هو استبعاد الناس الوحي إلى رجل من الناس استبعاد إحالة . وجاءت على هذا النظم الجامع بين بيان الداعي وبين إنكار السبب الذي دعا إليه وتجهيل المتسببين فيه ولك أن تجعله استئنافا ابتدائيا لأنه مبدأ الغرض الذي جاءت له السورة وهو الاستدلال على صدق الرسول وإثبات البعث .
فالهمزة للاستفهام المستعمل في الانكار أي كيف يتعجبون من ذلك تعجب إحالة .
وفائدة إدخال الاستفهام الإنكاري على ( كان ) دون أن يقال : أعجب الناس هي الدلالة على التعجيب من تعجبهم المراد به إحالة الوحي إلى بشر .
والمعنى : أحدث وتقرر فيهم التعجب من وحينا لأن فعل الكون يشعر بالاستقرار والتمكن فإذا عبر به أشعر بأن هذا غير متوقع حصوله .
و ( للناس ) متعلق ( بكان ) لزيادة الدلالة على استقرار هذا التعجب فيهم لأن أصل اللام أن تفيد الملك ويستعار ذلك للتمكن أي لتمكن الكون عجبا من نفوسهم .
و ( عجبا ) خبر ( كان ) مقدم على اسمها للاهتمام به لأنه محل الإنكار .
و ( أن أوحينا ) اسم كان وجيء فيه ب ( أن ) والفعل دون المصدر الصريح وهو وحينا ليتوسل إلى ما يفيده الفعل من التجدد وصيغة المضي من الاستقرار تحقيقا لوقوع الوحي المتعجب منه وتجدده وذلك ما يزيدهم كمدا .
والعجب : مصدر عجب إذا عد الشيء خارجا عن المألوف ناد الحصول . ولما كان التعجب مبدأ للتكذيب وهم قد كذبوا بالوحي إليه ولم يقتصروا على كونه عجيبا جاء الإنكار عليهم بإنكار تعجبهم من الإيحاء إلى رجل من البشر لأن إنكار التعجب من ذلك يؤول إلى إنكار التكذيب بالأولى ويقلع التكذيب من عروقه .
ويجوز أن يكون العجب كناية عن إحالة الوقوع كما في قوله تعالى ( قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله ) في سورة هود وقوله ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ) في سورة الأعراف . وكانت حكاية تعجبهم بإدماج ما يفيد الرد عليهم بأن الوحي كان إلى رجل من الناس وذلك شأن الرسالات كلها كما قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم وقال ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وقال قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) .
وأطلق ( الناس ) على طائفة من البشر والمراد المشركون من أهل مكة لأنهم المقصود من هذا الكلام . وهذا الإطلاق مثل ما في قوله ( إن الناس قد جمعوا لكم ) . وعن ابن عباس أنكرت طائفة من العرب رسالة محمد A فقالوا : الله أعظم من أن يكون له رسول بشرا فأنزل الله تعالى ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ) .
و ( أن ) في قوله ( أن أنذر الناس ) تفسيرية لفعل ( أوحينا ) لأن الوحي فيه معنى القول .
و ( الناس ) الثاني يعم جميع البشر الذين يمكن إنذارهم فهو عموم عرفي . ولكون المراد ب ( الناس ) ثانيا غير المراد به أول ذكر بلفظه الظاهر دون أن يقال : أن أنذرهم .
ولما عطف على الأمر بالإنذار الأمر بالتبشير للذين آمنوا بقي ( الناس ) المتعلق بهم الإنذار مخصوصا بغير المؤمنين