وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

فجعل الشمس ضياء لانتفاع الناس بضيائها في مشاهدة ما تهمهم مشاهدته بما به قوام أعمال حياتهم في أوقات أشغالهم . وجعل القمر نورا للانتفاع بنوره انتفاعا مناسبا للحاجة التي قد تعرض إلى طلب رؤية الأشياء في وقت الظلمة وهو الليل . ولذلك جعل نوره أضعف لينفع به بقدر ضرورة المنتفع فمن لم يضطر إلى الانتفاع به لا يشعر بنوره ولا يصرفه ذلك عن سكونه الذي جعل ظلام الليل لحصوله ولو جعلت الشمس دائمة الظهور للناس لاستووا في استدامة الانتفاع بضيائها فيشغلهم ذلك عن السكون الذي يستجدون به ما فتر من قواهم العصبية التي بها نشاطهم وكمال حياتهم .
والضياء : النور الساطع القوي لأنه يضيء للرائي . وهو اسم مشتق من الضوء وهو النور الذي يوضح الأشياء فالضياء أقوى من الضوء .
وياء ( ضياء ) منقلبة عن الواو لوقوع الواو إثر كسرة الضاد فقلبت ياء للتخفيف .
A E والنور : الشعاع وهو مشتق من اسم النار وهو أعم من الضياء يصدق على الشعاع الضعيف والشعاع القوي فضياء الشمس نور ونور القمر ليس بضياء . هذا هو الأصل في إطلاق هذه الأسماء ولكن يكثر في كلام العرب إطلاق بعض هذه الكلمات في موضع بعض آخر بحيث يعسر انضباطه .
ولما جعل النور في مقابلة الضياء تعين أن المراد به نور ما .
وقوله ( ضياء ) و ( نورا ) حالان مشيران إلى الحكمة والنعمة في خلقهما . والتقدير : جعل الأشياء على مقدار عند صنعها .
والضمير المنصوب في ( قدره ) : إما عائد إلى النور فتكون المنازل بمعنى المراتب وهي مراتب نور القمر في القوة والضعف التابعة لما يظهر للناس نيرا من كرة القمر كما في قوله تعالى ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ) . أي حتى نقص نوره ليلة بعد ليلة فعاد كالعرجون البالي . ويكون ( منازل ) في موضع الحال من الضمير المنصوب في ( قدره ) فهو ظرف مستقر أي تقديرا على حسب المنازل فالنور في كل منزلة له قدر غير قدره الذي في منزلة أخرى . وإما عائد إلى ( القمر ) على تقدير مضاف أي وقدر سيره فتكون ( منازل ) منصوبا على الظرفية .
والمنازل : جمع منزل وهو مكان النزول . والمراد بها هنا المواقع التي يظهر القمر في جهتها كل ليلة من الشهر . وهي ثمان وعشرون منزلة على عدد ليالي الشهر القمري . وإطلاق اسم المنازل عليها مجاز بالمشابهة وإنما هي سموت يلوح للناس القمر كل ليلة في سمت منها كأنه ينزل بها . وقد رصدها البشر فوجدوها لا تختلف .
وعلم المهتدون منهم أنها ما وجدت على ذلك النظام إلا بصنع الخالق الحكيم .
وهذه المنازل أمارتها أنجم مجتمعة على شكل لا يختلف فوضع العلماء السابقون لها أسماء . وهذه أسماؤها في العربية على ترتيبها في الطلوع عند الفجر في فصول السنة . والعرب يبتدئون ذكرها بالشرطان وهكذا وذلك باعتبار حلول القمر كل ليلة في سمت منزلة من هذه المنازل فأول ليلة من ليالي الهلال للشرطان وهكذا . وهذه أسماؤها مرتبة على حسب تقسيمها على فصول السنة الشمسية . وهي العواء السماك الاعزل الغفر الزباني الاكليل القلب الشولة النعائم البلدة سعد الذابح سعد بلع سعد السعود سعد الأخبية الفرغ الأعلى الفرغ الأسفل الحوت الشرطان البطين الثريا الدبران الهقعة الهنعة ذراع الاسد النثرة الطرف الجبهة الزبرة الصرفة .
وهذه المنازل منقمسة على البروج الاثني عشر التي تحل فيها الشمس في فصول السنة فلكل برج من الاثني عشر برجا منزلتان وثلث وهذا ضابط لمعرفة نجومها ولا علاقة له باعتبارها منازل للقمر .
وقد أنبأنا الله بعلة تقديره القمر منازل بأنها معرفة الناس عدد السنين والحساب أي عدد السنين بحصول كل سنة باجتماع اثني عشر .
والحساب : مصدر حسب بمعنى عد . وهو معطوف على ( عدد ) أي ولتعلموا الحساب . وتعريفه للعهد أي والحساب المعروف . والمراد به حساب الأيام والأشهر لأن حساب السنين قد ذكر بخصوصه . ولما اقتصر في هذه الآية على معرفة عدد السنين تعين أن المراد بالحساب حساب القمر لأن السنة الشرعية قمرية ولأن ضمير ( قدره ) عائد على ( القمر ) وإن كان للشمس حساب آخر وهو حساب الفصول . وقد تقدم في قوله تعالى ( والشمس والقمر حسبانا )