وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وعدل عن الإتيان بالضمير الراجع إلى ( الناس ) من قوله ( ولو يعجل الله للناس الشر ) لأن في ذكر لفظ الإنسان إيماء إلى التذكير بنعمة الله عليهم إذ جعلهم من أشرف الأنواع الموجودة على الأرض . ومن المفسرين من جعل اللام في الإنسان للعهد وجعل المراد به أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي واسمه مهشم وكان مشركا وكان أصابه مرض .
والضر تقدم في قوله ( وإن يمسسك الله بضر ) في سورة الأنعام .
والدعاء : هنا الطلب والسؤال بتضرع .
واللام في قوله ( لجنبه ) بمعنى " على " كقوله تعالى ( يخرون للأذقان وقوله وتله للجبين ) . ألا ترى أنه جاء في موضع اللام حرف ( على ) في قوله تعالى ( فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم وقوله الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) . ونحوه قول جابر بن جني التغلبي : .
تناوله بالرمح ثم انثنى به ... فخر صريعا لليدين وللفم أي على اليدين وعلى الفم وهو متولد من معنى الاختصاص الذي هو أعم معاني اللام لأن الاختصاص بالشيء يقع بكيفيات كثيرة منها استعلاؤه عليه .
وإنما سلك هنا حرف الاختصاص للإشارة إلى أن الجنب مختص بالدعاء عند الضر ومتصل به فبالأولى غيره . وهذا الاستعمال منظور إليه في بيت جابر والآيتين الأخريين كما يظهر بالتأمل فهذا وجه الفرق بين الاستعمالين .
وموضع المجرور في موضع الحال ولذلك عطف ( أو قاعدا أو قائما ) بالنصب . وإنما جعل الجنب مجرورا باللام ولم ينصب فيقال مثلا مضطجعا أو قاعدا أو قائما لتمثيل التمكن من حالة الراحة بذكر شق من جسده لأن ذلك أظهر في تمكنه كما كان ذكر الإعطاء في الآيتين الأخريين وبيت جابر أظهر في تمثيل الحالة بحيث جمع فيها بين ذكر الأعضاء وذكر الأفعال الدالة على أصل المعنى للدلالة على أنه يدعو الله في أندر الأحوال ملابسة للدعاء وهي حالة تطلب الراحة وملازمة السكون . ولذلك ابتدئ بذكر الجنب وأما زيادة قوله ( أو قاعدا أو قائما ) فلقصد تعميم الأحوال وتكميلها لأن المقام مقام الإطناب لزيادة تمثيل الأحوال أي دعانا في سائر الأحوال لا يلهيه عن دعائنا شيء .
والجنب : واحد الجنوب . وتقدم في قوله ( فتكوى بها جباههم وجنوبهم ) في سورة براءة .
والقعود : الجلوس .
والقيام : الانتصاب . وتقدم في قوله ( وإذا أظلم عليهم قاموا ) في سورة البقرة .
( إذا ) وهنا لمجرد الظرفية وتوقيت جوابها بشرطها وليست للاستقبال كما هو غالب أحوالها لأن المقصود هنا حكاية حال المشركين في دعائهم الله عند الاضطرار وإعراضهم عنه إلى عبادة إلهتهم عند الرخاء بقرينة قوله ( كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ) إذ جعلها حالا للمسرفين . وإذ عبر عن عملهم بلفظ ( كانوا ) الدال على أنه عملهم في ماضي أزمانهم ولذلك جيء في شرطها وجوابها وما عطف عليهما بأفعال المضي لأن كون ذلك حالهم فيما مضى أدخل في تسجيله عليهم مما لو فرض ذلك من حالهم في المستقبل إذ لعل فيهم من يتعظ بهذه الآية فيقطع عن عمله هذا أو يساق إلى النظر في الحقيقة .
ولهذا فرع عليه جملة ( فلما كشفنا عنه ضره مر ) لأن هذا التفريع هو المقصود من الكلام إذ الحالة الأولى وهي المفرع عليها حالة محمودة لولا ما يعقبها .
A E والكشف : حقيقته إظهار شيء عليه ساتر أو غطاء . وشاع إطلاقه على مطلق الإزالة . إما على طريقة المجاز المرسل بعلاقة الإطلاق وإما على طريقة الاستعارة بتشبيه المزال بشيء ساتر لشيء .
والمرور : هنا مجازي بمعنى استبدال حالة بغيرها . شبه الاستبدال بالانتقال من مكان إلى آخر لأن الانتقال استبدال أي انتقل إلى حال كحال من لم يسبق له دعاؤنا أي نسي حالة اضطراره واحتياجه إلينا فصار كأنه لم يقع في ذلك الاحتياج .
و ( كأن ) مخففة كأن واسمها ضمير الشأن حذف على ما هو الغالب . وعدي الدعاء بحرف ( إلى ) في قوله ( إلى ضر ) دون اللام كما هو الغالب في نحو قوله : .
" دعوت لما نابني مسورا على طريقة الاستعارة التبعية بتشبيه الضر بالعدو المفاجئ الذي يدعو إلى من فاجأه ناصرا إلى دفعه .
وجعل ( إلى ) بمعنى اللام بعد عن بلاغة هذا النظم وخلط للاعتبارات البلاغية .
وجملة ( كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ) تذييل يعم ما تقدم وغيره أي هكذا التزيين الشيطاني زين لهم ما كانوا يعملون من أعمالهم في ماضي أزمانهم في الدعاء وغيره من ضلالاتهم