وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ويجوز أن يكون السؤال المثار هو : كيف يحزن المهاجرون على ما تركوه من ديارهم وأموالهم وأهليهم فيكون : المعنى لو كان المهاجرون يعلمون ما أعد لهم علم مشاهدة لما حزنوا على مفارقة ديارهم ولكانت هجرتهم عن شوق إلى ما يلاقونه بعد هجرتهم لأن تأثير العلم الحسي على المزاج الإنساني أقوى من العلم العقلي على تفاصيل الكيفيات التي تحبها النفوس وترتمي إليها الشهوات كما أشار إليه قوله تعالى ( لو كانوا يعلمون ) لو كانوا يعتقدون ويؤمنون لأن ذلك حاصل لا يناسب موقع ( لو ) الامتناعية .
فضمير ( يعلمون ) على هذا ( للذين هاجروا ) . وفي هذا الوجه تتناسق الضمائر .
و ( الذين صبروا ) صفة ( للذين هاجروا ) . والصبر : تحمل المشاق . والتوكل : الاعتماد .
وتقدم الصبر عند قوله تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) أوائل البقرة . والتوكل عند قوله تعالى ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) في آل عمران .
والتعبير في جانب الصبر بالمضي وفي جانب التوكل بالمضارع إيماء إلى أن صبرهم قد آذن بالانقضاء لانقضاء أسبابه وأن الله قد جعل لهم فرجا بالهجرة الواقعة والهجرة المترقبة . فهذا بشارة لهم .
وأن التوكل ديدنهم لأنهم يستقبلون أعمالا جليلة تتم لهم بالتوكل على الله في أمورهم فهم يكررونه . وفي هذا بشارة بضمان النجاح .
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
وتقديم المجرور في قوله تعالى ( وعلى ربهم يتوكلون ) للقصر أي لا يتوكلون إلا على ربهم دون التوكل على سادة المشركين وولائهم .
( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [ 43 ] بالبينات والزبر ) كانت الآيات السابقة جارية على حكاية تكذيب المشركين نبوءة محمد A وإنكارهم أنه مرسل من عند الله وأن القرآن وحي الله إليه ابتداء من قوله تعالى ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) ورد مزاعمهم الباطلة بالأدلة القارعة لهم متخللا بما ادمج في أثنائه من معان أخرى تتعلق بذلك فعاد هنا إلى إبطال شبهتهم في إنكار نبوءته من أنه بشر لا يليق بان يكون سفيرا بين الله والناس إبطالا بقياس التمثيل بالرسل الأسبقين الذين لا تنكر قريش رسالتهم مثل نوح وإبراهيم " عليهما السلام " . وهذا ينظر إلى قوله في أول السورة ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ) .
وقد غير أسلوب نظم الكلام هنا بتوجيه الخطاب إلى النبي A بعد أن كان جاريا على أسلوب الغيبة ابتداء من قوله تعالى - فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) وقوله تعالى ( وقال الذين أشركوا ) الآية تأنيسا للنبي A لأن فيما مضى من الكلام آنفا حكاية تكذيبهم إياه تصريحا وتعريضا فأقبل الله على الرسول A بالخطاب لما في هذا الكلام من تنويه منزلته بانه في منزلة الرسل الأولين " عليهم الصلاة والسلام " .
وفي هذا الخطاب تعريض بالمشركين . ولذلك التفت إلى خطابهم بقوله تعالى ( فاسألوا أهل الذكر .
وصيغة القصر لقلب اعتقاد المشركين وقولهم ( أبعث الله بشرا رسولا ) فقصر الإرسال على التعلق برجال موصوفين بانهم يوحى إليهم .
ثم أشهد على المشركين بشواهد الأمم الماضية وأقبل عليهم بالخطاب توبيخا لهم لأن التوبيخ يناسبه الخطاب لكونه أوقع في نفس الموبخ فاحتج عليهم بقوله ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) الخ . فهذا احتجاج بأهل الأديان السابقين أهل الكتب اليهود والنصارى والصابئة .
A E والذكر : كتاب الشريعة . وقد تقدم عند قوله تعالى ( وقالوا يايها الذي نزل عليه الذكر ) في أول الحجر .
وفي قوله تعالى ( إن كنتم لا تعلمون ) إيماء إلى أنهم يعلمون ذلك ولكنهم قصدوا المكابرة والتمويه لتضليل الدهماء فلذلك جيء في الشرط بحرف " إن " التي ترد في الشرط المظنون عدم وجوده .
وجملة ( فاسألوا أهل الذكر ) معترضة بين جملة ( وما أرسلنا ) وبين قوله تعالى ( بالبينات والزبر )