وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وبناء الجملة على المسند الفعلي لإفادة التخصيص أي الله لا غيره أنزل من السماء ماء . وذلك في معنى قوله تعالى ( هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ) . وإظهار اسم الجلالة دون الإضمار الذي هو مقتضى الظاهر لقصد التنويه بالخبر إذ افتتح بهذا السم ولأن دلالة الاسم العلم أوضح وأصرح . فهو مقتضى مقام تحقيق الانفراد بالخلق والإنعام دون غيره من شركائهم لأن المشركين يقرون بأن الله هو فاعل هذه الأشياء .
وإحياء الأرض : إخراج ما فيه الحياة وهو الكلأ والشجر . وموتها ضد ذلك فتعدية فعل ( أحيا ) إلى الأرض تعدية مجازية . وقد تقدم عند قوله تعالى ( فأحيا به الأرض بعد موتها ) في سورة البقرة وتقدم وجه العبرة في آية نزول المطر هنالك .
A E وجملة ( إن في ذلك لآية ) مستأنفة . والتأكيد ب ( إن ) ولام الابتداء لأن من لم يهتد بذلك إلى الوحدانية ينكرون أن القوم الذين يسمعون ذلك قد علموا دلالته على الوحدانية . أي ينكرون صلاحية ذلك للاستدلال .
والإتيان باسم الإشارة دون الضمير ليكون محل الآية جميع المذكورات من إنزال المطر وإحياء الأرض به وموتها من قبل الإحياء .
والكلام في ( قوم يسمعون ) كالكلام في قوله آنفا ( لقوم يؤمنون ) .
والسمع : هنا مستعمل في لازم معناه على سبيل الكناية وهو سماع التدبر والإنصاف لما تدبروا به . وهو تعريض بالمشركين الذين لم يفهموا دلالة ذلك على الوحدانية . ولذلك اختير وصف السمع هنا المراد منه الإنصاف والامتثال لأن دلالة المطر وحياة الأرض به معروفة مشهورة ودلالة ذلك على وحدانية الله تعالى ظاهرة لا يصد عنها إلا المكابرة .
( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين [ 66 ] ) هذه حجة أخرى ومنة من المنن الناشئة عن منافع خلق الأنعام أدمج في منتها العبرة بما في دلالتها على بديع صنع الله تبعا لقوله تعالى ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ) إلى قوله ( لرؤوف رحيم ) .
ومناسبة ذكر هذه النعمة هنا أن بألبان الأنعام حياة الإنسان كما تحيا الأرض بماء السماء وأن لآثار ماء السماء أثرا في تكوين ألبان الحيوان بالمرعى .
واختصت هذه العبرة بما تنبه إليه من بديع الصنع والحكمة في خلق الألبان بقوله ( مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا ) ثم بالتذكير بما في ذلك من النعمة على الناس إدماجا للعبرة بالمنة .
فجملة ( وإن لكم في الأنعام لعبرة ) معطوفة على جملة ( إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ) أي كما كان لقوم يسمعون عبرة في إنزال الماء من السماء لكم في الأنعام عبرة أيضا إذ قد كان المخاطبون وهم المؤمنون القوم الذين يسمعون .
وضمير الخطاب التفات من الغيبة . وتوكيدها ب ( إن ) ولام الابتداء كتأكيد الجملة قبلها .
والأنعام : اسم جمع لكل جماعة من أحد أصناف الإبل والبقر والضأن والمعز .
والعبرة : ما يتعظ به ويعتبر . وقد تقدم في نهاية سورة يوسف .
وجملة ( نسقيكم مما في بطونه ) واقعة موقع البيان لجملة ( وإن لكم في الأنعام لعبرة ) .
والبطون : جمع بطن وهو اسم للجوف الحاوية للجهاز الهضمي كله من معدة وكبد وأمعاء .
و ( من ) في قوله تعالى ( مما في بطونه ) ابتدائية لأن اللبن يفرز عن العلف الذي في البطون . وما صدق ( ما في بطونه ) العلف . ويجوز جعلها تبعيضية ويكون ما صدق ( ما في بطونه ) هو اللبن اعتدادا بحالة مروره في داخل الأجهزة الهضمية قبل انحداره في الضرع .
و ( من ) في قوله تعالى ( من بين فرث ) زائدة لتوكيد التوسط أي يفرز في حالة بين حالتي الفرث والدم .
ووقع البيان ب ( نسقيكم ) دون أن يقال : تشربون أو نحوه إدماجا للمنة مع العبرة .
ووجه العبرة في ذلك أن ما تحتويه بطون الأنعام من العلف والمرعى بنقلب بالهضم في المعدة ثم الكبد ثم غدد الضرع مائعا يسقى وهو مفرز من بين إفراز فرث ودم .
والفرث : الفضلات التي تركها الهضم المعدي فتنحدر إلى الأمعاء فتصير فرثا . والدم : إفراز تفرزه الكبد من الغذاء المنحدر إليها ويصعد إلى القلب فتدفعه حركة القلب الميكانيئية إلى الشرايين والعروق ويبقى يدور كذلك بواسطة القلب . وقد تقدم ذكره عند قوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة والدم ) في سورة العقود