وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ويشير إلى كونهما عبرتين من نوع متقارب جعل التذييل بقوله تعالى ( إن في ذلك لآية ) عقب ذكر السقيين دون أن يذيل سقي الألبان بكونه آية فالعبرة في خلق الثمار صالحة للعصر والاختمار ومشتملة على منافع للناس ولذات . وقد دل على ذلك قوله تعالى ( إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ) . فهذا مرتبط بما تقدم من العبرة بخلق النبات والثمرات من قوله تعالى ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل ) الآية .
وجملة ( تتخذون منه سكرا ) الخ في موضع الحال .
و ( من ) في الموضعين ابتدائية فالأولى متعلقة بفعل ( نسقيكم ) المقدر والثانية متعلقة بفعل ( تتخذون ) . وليست الثانية تبعيضية لأن السكر ليس بعض الثمرات فمعنى الابتداء ينتظم كلا الحرفين .
والسكر " بفتحتين " : الشراب المسكر .
وهذا امتنان بما فيه لذتهم المرغوبة لديهم والمتفشية فيهم " وذلك قبل تحريم الخمر لأن هذه الآية مكية وتحريم الخمر نزل بالمدينة " فالامتنان حينئذ بمباح .
والرزق : الطعام ووصف ب ( حسنا ) لما فيه من المنافع وذلك التمر والعنب لأنهما حلوان لذيذان يؤكلان رطبين ويابسين قابلان للادخار ومن أحوال عصير العنب أن يصير خلا وربا .
A E وجملة ( إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ) تكرير لتعداد الآية لأنها آية مستقلة .
والقول في جملة ( إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ) مثل قوله آنفا ( إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ) . والإشارة إلى جميع ما ذكر من نعمة سقي الألبان وسقي السكر وطعم الثمر .
واختير وصف العقل هنا لأن دلالة تكوين ألبان الأنعام على حكمة الله تعالى يحتاج إلى تدبر فيما وصفته الآية هنا وليس هو ببديهي كدلالة المطر كما تقدم .
( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون [ 68 ] ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون [ 69 ] ) عطف عبرة على عبرة ومنة على منة . وغير أسلوب الاعتبار لما في هذه العبرة من تنبيه على عظيم حكمة الله تعالى إذ أودع في خلقة الحشرة الضعيفة هذه الصنعة العظيمة وجعل فيها هذه المنفعة كما أودع في الأنعام ألبانها وأودع في ثمرات النخيل والأعناب شرابا وكان ما في بطون النحل وسطا بين ما في بطون الأنعام وما في قلب الثمار فإن النحل يمتص ما في الثمرات والأنوار من المواد السكرية العسلية ثم يخرجه عسلا كما يخرج اللبن من خلاصة المرعى .
وفيه عبرة أخرى وهي أن أودع الله في ذبابة النحل إدراكا لصنع محكم مضبوط منتج شرابا نافعا لا يحتاج إلى حلب الحالب .
فافتتحت الجملة بفعل ( أوحى ) دون أن تفتتح باسم الجلالة مثل جملة ( والله أنزل ) لما في ( أوحى ) من الإيماء إلى إلهام تلك الحشرة الضعيفة تدبيرا عجيبا وعملا متقنا وهندسة في الجبلة .
فكان ذلك الإلهام في ذاته دليلا على عظيم حكمة الله تعالى فضلا على ما بعده من دلالة على قدرة الله تعالى ومنة منه .
والوحي : الكلام الخفي والإشارة الدالة على معنى كلامي . ومنه سمي ما يلقيه الملك إلى الرسول وحيا لأنه خفي عن أسماع الناس .
وأطلق الوحي هنا على التكوين الخفي الذي أودعه الله في طبيعة النحل بحيث تنساق إلى عمل منظم مرتب بعضه على بعض لا يختلف فيه آحادها تشبيها للإلهام بكلام خفي يتضمن ذلك الترتيب الشبيه بعمل المتعلم بتعليم المعلم أو المؤتمر بإرشاد الآمر الذي تلقاه سرا فإطلاق الوحي استعارة تمثيلية .
والنحل : اسم جنس جمعي واحده نحلة وهو ذباب له جرم بقدر ضعفي جرم الذباب المتعارف وأربعة أجنحة ولون بطنه أسمر إلى الحمرة وفي خرطومه شوكة دقيقة كالشوكة التي في ثمرة التين البربري ( المسمى بالهندي ) مختفية تحت خرطومه يلسع بها ما يخافه من الحيوان فتسم الموضع سما غير قوي ولكن الذبابة إذا انفصلت شوكتها تموت . وهو ثلاثة أصناف ذكر وأنثى وخنثى فالذكور هي التي تحرس بيوتها ولذلك تكون محومة بالطيران والدوي أمام البيت وهي تلقح الإناث لقاحا به تلد الإناث إناثا