وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والإشارة بقوله ( ذلك ) إلى المعنى الذي تضمنته الجملتان من قبل وهو نكاح الزانية أي وحرم نكاح الزانية على المؤمنين فلذلك عطفت جملة ( وحرم ذلك على المؤمنين ) لأنها أفادت تكميلا لما قبلها وشأن التكميل أن يكون بطريق العطف . ومن العلماء من حمل الآية على ظاهرها من التحريم وقالوا : هذا حكم منسوخ نسختها الآية بعدها ( وأنكحوا الأيامى منكم ) فدخلت الزانية في الأيامي أي بعد أن استقر الإسلام وذهب الخوف على المسلمين من أن تعاودهم أخلاق أهل الجاهلية .
وروي هذا عن سعيد بن المسيب وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وبه أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي ولم يؤثر أن أحدا تزوج زانية فيما بين نزول هذه الآية ونزول ناسخها ولا أنه فسخ نكاح مسلم امرأة زانية . ومقتضى التحريم الفساد وهو يقتضي الفسخ . وقال الخطابي : هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة فأما الزانية المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ . ومنهم من رأى حكمها مستمرا . ونسب الفخر القول باستمرار حكم التحريم إلى أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم ونسبه غيره إلى التابعين ولم يأخذ به فقهاء الأمصار من بعد .
( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون [ 4 ] إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم [ 5 ] ) كان فاشيا في الجاهلية رمي بعضهم بعضا بالزنى إذا رأوا بين النساء والرجال تعارفا أو محادثة .
وكان فاشيا فيهم الطعن في الأنساب بهتانا إذا رأوا قلة شبه بين الأب والابن فكان مما يقترن بحكم حد الزنى أن يذيل بحكم الذين يرمون المحصنات بالزنا إذا كانوا غير أزواجهن وهو حد القذف . وقد تقدم وجه الاقتران بالفاء في قوله ( الزانية والزاني فاجلدوا ) الآية .
والرمي حقيقته : قذف شيء من اليد . وشاع استعماله في نسبة فعل أو وصف إلى شخص . وتقدم في قوله تعالى ( ثم يرم به بريئا ) في سورة النساء . وحذف المرمي به في هذه الآية لظهور المقصود بقرينة السياق وذكر المحصنات .
والمحصنات : هن المتزوجات من الحرائر . والإحصان : الدخول بزوج بعقد النكاح . والمحصن : اسم مفعول من أحصن الشيء إذا منعه من الإضاعة واستيلاء الغير عليه فالزوج يحصن امرأته أي يمنعها من الإهمال واعتداء الرجال . وهذا كتسمية الأبكار مخدرات ومقصورات وتقدم في سورة النساء . ولا يطلق وصف ( المحصنات ) إلا على الحرائر المتزوجات دون الإماء لعدم صيانتهن في عرف الناس قبل الإسلام .
وحذف متعلق الشهادة لظهور أنهم شهداء على إثبات ما رمى به القاذف أي إثبات وقوع الزنى بحقيقته المعتد بها شرعا ومن البين أن الشهداء الأربعة هم غير القاذف لأن معنى ( يأتوا بأربعة شهداء ) لا يتحقق فيما إذا كان القاذف من جملة الشهداء . والجلد تقدم آنفا . وشرع هذا الجلد عقابا للرامي بالكذب أو بدون تثبت ولسد ذريعة ذلك .
وأسند فعل ( يرمون ) إلى اسم الموصول المذكر وضمائر ( تابوا ) وأصلحوا ) وكذلك وصف ( الفاسقون ) بصيغ التذكير . وعدي فعل الرمي إلى مفعول بصيغة الإناث كل ذلك بناء على الغالب أو على مراعاة قصة كانت سبب نزول الآية ولكن هذا الحكم في الجميع يشمل ضد أهل هذه الصيغة في مواقعها كلها بطريق القياس . ولا اعتداد بما يتوهم من فارق إلصاق المعرة بالمرأة إذا رميت بالزنى دون الرجل يرمى بالزنى لأن جعل العار على المرأة تزني دون الرجل يزني إنما هو عادة جاهلية لا التفات إليها في الإسلام فقد سوى الإسلام التحريم والحد والعقاب الآجل والذم العاجل بين المرأة والرجل .
وقد يعد اعتداء الرجل بزناه أشد من اعتداء المرأة بزناها لأن الرجل الزاني يضيع نسب نسله فهو جان على نفسه وأما المرأة فولدها لاحق بها لا محالة فلا جناية على نفسها في شأنه وهما مستويان في الجناية على الولد بإضاعة نسبه فهذا الفارق الموهوم ملغى في القياس .
أما عدم قبول شهادة القاذف في المستقبل فلأنه لما قذف بدون إثبات قد دل على تساهله في الشهادة فكان حقيقا بأن لا يؤخذ بشهادته .
والأبد : الزمن المستقبل كله .
واسم الإشارة للإعلان بفسقهم ليتميزوا في هذه الصفة الذميمة .
A E