وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وتخلل ذلك تنبيه على آيات كثيرة من آيات انفراده تعالى بالخلق والتصرف المقتضي إنفراده بالإلهية إبطالا للشرك .
A E وختمها بتجدد المعجزة الأمية بأن الرسول A جاءهم بهدى عظيم من الدين وقد علموا أنه لم يكن ممن تصدى لذلك في سابق عمره وذلك أكبر دليل على أن ما جاء به أمر قد أوحي إليه به فعليهم أن يهتدوا بهديه فمن اهتدى بهديه فقد وافق مراد الله .
وختم ذلك بكلمة جامعة تتضمن التفويض إلى الله وانتظار حكمه وهي كلمة ( ألا إلى الله تصير الأمور ) .
( حم [ 1 ] عسق [ 2 ] ) ابتدئت بالحروف المقطعة على نحو ما ابتدئت به أمثالها مثل أول سورة البقرة لأن ابتداءها مشير إلى التحدي بعجزهم عن معارضة القرآن وأن عجزهم عن معارضته دليل على أنه كلام منزل من الله تعالى .
وخصت بزيادة كلمة ( عسق ) على أوائل السور من آل حم ولعل ذلك لحال كانوا عليه من شدة الطعن في القرآن وقت نزول هذه السورة فكان التحدي لهم بالمعارضة أشد فزيد في تحديهم من حرف التهجي .
وإنما لم توصل الميم بالعين كما وصلت الميم بالراء في طالعة سورة الرعد وكما وصلت الميم بالصاد في مفتتح سورة الأعراف وكما وصلت العين بالصاد في مفتتح سورة مريم لأن ما بعد الميم في السور الثلاث حرف واحد فاتصاله بما قبله أولى بخلاف ما في هذه السورة فإنه ثلاثة حروف تشبه كلمة فكانت أولى بالانفصال .
( كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم [ 3 ] ) موقع الإشارة في قوله ( كذلك يوحي إليك ) كموقع قوله ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) في سورة البقرة . والمعنى : مثل هذا الوحي يوحي الله إليك فالمشار إليه : الإيحاء المأخوذ من فعل ( يوحي ) .
وأما ( وإلى الذين من قبلك ) فإدماج . والتشبيه بالنسبة إليه على أصله أي مثل وحيه إليك وحيه إلى الذين من قبلك فالتشبيه مستعمل في كلتا طريقتيه كما يستعمل المشترك في معنييه . والغرض من التشبيه إثبات التسوية أي ليس وحي الله إليك إلا على سنة وحيه إلى الرسل من قبلك فليس وحيه إلى الرسل من قبلك بأوضح من وحيه إليك . وهذا كقوله تعالى ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ) أي ما جاء به من الوحي إن هو إلا مثل ما جاءت به الرسل السابقون فما إعراض قومه عنه إلا كإعراض الأمم السالفة عما جاءت به رسلهم . فحصل هذا المعنى الثاني بغاية الإيجاز مع حسن موقع الاستطراد .
وإجراء وصفي ( العزيز الحكيم ) على اسم الجلالة دون غيرهما لأن لهاتين الصفتين مزيد من اختصاص بالغرض المقصود من أن الله يصطفي من يشاء لرسالته .
( فالعزيز ) المتصرف بما يريد لا يصده أحد . و ( الحكيم ) بحمل كلامه معاني لا يبلغ إلى مثلها غيره وهذا من متممات الغرض الذي افتتحت به السورة وهو الإشارة إلى تحدي المعاندين بأن يأتوا بسورة مثل سور القرآن .
وجملة ( كذلك يوحي إليك ) إلى آخرها ابتدائية وتقديم المجرور من قوله ( كذلك ) على ( يوحي إليك ) للاهتمام بالمشار إليه والتشويق بتنبيه الأذهان إليه وإذ لم يتقدم في الكلام ما يحتمل أن يكون مشارا إليه ب ( كذلك ) علم أن المشار إليه مقدر معلوم من الفعل الذي بعد اسم الإشارة وهو المصدر المأخوذ من الفعل أي كذلك الإيحاء يوحي إليك الله . وهذا استعمال متبع في نظائر هذا التركيب كما تقدم في قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) في سورة البقرة . وأحسب أنه من مبتكرات القرآن إذ لم أقف على مثله في كلام العرب قبل القرآن .
وما ذكره الخفاجي في سورة البقرة من تنظيره بقول زهير : .
كذلك خيمهم ولكل قوم ... إذا مستهم الضراء خيم لا يصح لأن بيت زهير مسبوق بما يصلح أن يكون مشارا إليه وقد فاتني التنبيه على ذلك فيما تقدم من الآيات فعليك بضم ما هنا إلى ما هنالك .
والجار والمجرور صفة لمفعول مطلق محذوف دل عليه ( يوحي ) أي إيحاء كذلك الإيحاء العجيب