وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( والفلك ) عطف على ( خلق ) ( واختلاف ) فهو معمول لفي أي وفي الفلك ووصفها بالتي تجري الموصول لتعليل العطف أي أن عطفها على خلق السماوات والأرض في كونها آية من حيث أنها تجري في البحر وفي كونها نعمة من حيث أنها تجري بما ينفع الناس فأما جريها في البحر فهو يتضمن آيتين إحداهما آية خلق البحر الذي تجري فيه الفلك خلقا عجيبا عظيما إذ كان ماء غامرا لأكثر الكرة الأرضية وما فيه من مخلوقات وما ركب في مائه من الأملاح والعقاقير الكيمياوية ليكون غير متعفن بل بالعكس يخرج للهواء أجزاء نافعة للأحياء على الأرض والثانية آية سير السفن فيه وهو ماء من شأنه أن يتعذر المشي عليه فجرى السفن آية من آيات إلهام الله تعالى الإنسان للتفطن لهذا التسخير العجيب الذي استطاع به أن يسلك البحر كما يمشي في الأرض وصنع الفلك من أقدم مخترعات البشر ألهمه الله تعالى نوحا عليه السلام في أقدم عصور البشر ثم إ الله تعالى سخر للفلك الرياح الدورية وهي رياح تهب في الصباح إلى جهة وفي المساء إلى جهة في السواحل تنشأ عن إحماء أشعة الشمس في رابعة النهار الهواء الذي في البر حتى يخف الهواء فيأتي هواء من جهة البحر ليخلف ذلك الهواء البرى الذي تصاعد فتحدث ريح رخاء من جهة البحر ويقع عكس ذلك بعد الغروب فتأتى ريح من جهة البر إلى البحر وهذه الريح ينتفع بها الصيادون والتجار وهي تكون أكثر انتظاما في مواقع منها في مواقع أخرى .
وسخر الفلك رياحا موسمية وهي تهب إلى جهة واحدة في أشهر من السنة وإلى عكسها في أشهر أخرى تحدث من اتجاه حرارة أشعة الشمس على الأماكن الواقعة بين مدار السرطان ومدار الجدي من المرة الأرضية عند انتقال الشمس من خط الاستواء إلى جهة مدار السرطان وإلى جهة مدار الجدي فتحدث هاته الريح مرتين في السنة وهي كثيرة في شطوط اليمن وحضرموت والبحر الهندي وتسمى الريح التجارية .
وأما كونها نعمة فلأن في التسخير نفعا للتجارة والزيارة والغزو وغير ذلك ولذلك قال بما ينفع الناس لقصد التعميم مع الاختصار .
والفلك هنا جمع لا محالة لأن العبرة في كثرتها وهو ومفرده سواء في الوزن فالتكسير فيه اعتباري وذلك أن أصل مفرده فلك بضمتين كعنق وكسر على فلك مثل عرب وعجم وأسد وخفف المفرد بتسكين عينه لأن ساكن العين في مضموم الفاء فرع مضموم العين قصد منه التخفيف على ما بينه الرضى فاستوى في اللفظ المفرد والجمع وقيل المفرد بفتح الفاء وسكون اللام والجمع بضم الفاء وضم اللام قيل أسد وأسد وخشب وخشب ثم سكنت اللام تخفيفا والاستعمال الفصيح في المفرد والجمع ضم الفاء وسكون اللام قال تعالى ( واصنع الفلك ) ( والفلك المشحون ) وقال ( والفلك التي تجري في البحر ) وقال ( والفلك تجري في البحر بأمره حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ) ثم إن أصل مفردة التذكير قال تعالى ( والفلك المشحون ) ويجوز تأنيثه على تأويله بمعنى السفينة قال تعالى ( وقال اركبوا فيها وهي تجري بهم ) كل ذلك بعد قوله ( ويصنع الفلك ) .
وكأن هذا هو الذي اعتمده ابن الحاجب إذ عد لفظ الفلك مما أنث بدون تاء ولا ألف فقال في قصيدته " والفلك تجري وهي في القرآن " لأن العبرة باستعماله مؤنثا وإن كان تأنيثه بتأويل وقد قيل إنه يجوز في مفرده فقط ضم اللام مع ضم الفاء وقرئ به شاذا والقول به ضعيف وقال الكواشي وهو بضم اللام أيضا للمفرد والجمع وهو مردود إذ لم ينص عليه أهل اللغة ولا داعي إليه وكأنه قاله بالقياس على الساكن .
وفي امتنان الله تعالى بجريان الفلك في البحر دليل على جواز ركوب البحر من غير ضرورة مثل ركوبه للغزو والحج والتجارة وقد أخرج مالك في الموطأ وتبعه أهل الصحيح حديث أم حرام بنت ملحان في باب الترغيب في الجهاد الثاني من الموطأ عن أنس بن مالك Bه قال كان رسول الله A إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله A فنام يوما ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك قال ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة فقلت ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها الحديث .
A E