وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والباء للتأكيد مثل ( وهزي إليك بجذع النخلة ) وقول النابغة يرثي النعمان بن المنذر : .
لك الخير إن وارت الأرض واحدا ... وأصبح جد الناس يطلع عاثرا أراد إن وارتك الأرض مواراة الدفن . والمعنى : فامسحوا وجوهكم وأيديكم وقد ذكرت هذه الباء مع لمسموح في الوضوء ومع التيمم للدلالة على تمكن المسح لئلا تزيد رخصة على رخصة .
وقوله ( إن الله كان عفوا غفورا ) تذييل لحكم الرخصة إذ عفا المسلمين فلم يكلفهم الغسل أو الوضوء عند المرض ولا يرقب وجود الماء عند عدمه حتى تكثر عليهم الصلوة فيعسر عليهم القضاء .
( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل [ 44 ] والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا [ 45 ] ) استئناف كلام راجع إلى مهيع الآيات التي سبقت من قوله ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) فإنه بعد نذارة المشركين وجه الإنذار لأهل الكتاب ووقعت آيات تحريم الخمر وقت الصلاة وآيات مشروعية الطهارة لها فيما بينهما وفيه مناسبة للأمر بترك لخمر في أوقات الصلوات والأمر بالطهارة لأن ذلك من الهدى الذي لم يسبق لليهود نظيره فهم يحسدون المسلمين عليه لأنهم حرموا من مثله وفرطوا في هدى عظيم وأرادوا إضلال المسلمين عداء منهم .
وجملة ( ألم تر إلى الكتاب ) جملة يقصد منها التعجيب والاستفهام فيها تقريري عن نفي فعل لا يود المخاطب انتفاء عنه ليكون ذلك محرضا على الإقرار بأنه فعل وهو مفيد مع ذلك للتعجيب وتقدم نظيرها في قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ) في سورة آل عمران .
وجملة ( يشترون ) حالية فهي قيد لجملة ( ألم تر ) وحالة اشترائهم الضلالة وإن كانت غير مشاهدة بالصبر فقد نزلت منزلة المشاهد المرئي لأن شهرة الشيء وتحققه تجعله بمنزلة المرئي .
والنصيب تقدم عند قوله ( للرجال نصيب ) في هذه السورة وفي اختياره هنا إلقاء احتمال قلته في نفوس السامعين وإلا لقيل : أوتوا الكتاب وهذا نظير قوله تعالى بعد هذا ( فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ) أي نصيب من الفتح أو من النصر .
والمراد بالكتاب التوراة لأن اليهود هم الذين كانوا مختلطين مع المسلمين بالمدينة ولم يكن فيها أحد من النصارى .
والاشتراء مجاز في الاختيار والسعي لتحصيل الشيء لأن المشتري هو آخذ الشيء المرغوب فيه من المتبائعين والبائع هو باذل الشيء المرغوب فيه لحاجته إلى ثمنه هكذا اعتبر أهل العزف الذي بنيت عليه اللغة وإلا فإن كلا المتابعين مشتر وشار فلا جرم أن أطلق الاشتراء مجازا على الاختبار وقد تقدم نظيره في قوله تعالى ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) في سورة البقرة . وهذا يدل على أنهم اقتحموا الضلالة عن عمد لضعف إيمانهم بكتابهم وقلة جدوى علمهم عليهم .
وقوله ( ويريدون أن تضلوا السبيل ) أي يريدون للمؤمنين الضلالة لئلا يفضلوهم بالاهتداء كقوله ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفار حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) . فلإرادة هنا بمعنى المحبة كقوله تعالى ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الدين من قبلكم ) . ولك أن تجعل الإرادة على الغالب في معناها وهو الباعث النفساني على العمل أي يسعون لأن تضلوا وذلك بإلقاء الشبه والسعي في صرف المسلمين عن الإيمان وقد تقدم آنفا قوله تعالى ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) .
وجملة ( والله أعلم بأعدائكم ) معترضة وهي تعريض فإن إرادتهم الضلالة للمؤمنين عن عداوة وحسد .
A E