وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( بإذن الله ) في موضع الحال من الضمير في ( يطاع ) أي متلبسا في ذلك بإذن الله أي بأمره ووصايته إذ لا تظهر فائدة الشرائع بدون امتثالها . فمن الرسل من أطيع ومنهم من عصي تارة أو دائما وقد عصي موسى في مواقع وعصى عيسى في معظم أمره ولم يعص محمد من المؤمنين به المحقين إلا بتأويل مثل ما وقع في يوم أحد إذ قال الله تعالى ( وعصيتم ) وإنما هو عصيان بتأول ولكنه اعتبر عصيانا لكونه في الواقع مخالفة لأمر الرسول ولذلك كان أكمل مظاهر الرسالة تأييد الرسول بالسلطان وكون السلطان في شخصه لكيلا يكون في حاجة إلى غيره وإنما تم هذا المظهر في رسالة محمد A ولذلك وصف بأنه نبي الملاحم وقد ابتدأت بوارق ذلك في رسالة موسى " عليه السلام " ولم تستكمل وكملت لمحمد A . قال تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) ولا أحسبه أراد برسله إلا رسوله محمدا A وكان هو المراد من الجمع لأنه الأكمل فيهم .
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما [ 64 ] ) عطف على جملة ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ) توبيخا لهم على تحاكمهم إذ كان ذلك عصيانا فإنهم ما كفاهم أن أعرضوا عن تحكيم الرسول حتى زادوا فصدوا عمن قال لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول . فلو استفاقوا حينئذ من علوائهم لعلموا أن إرادتهم أن يتحاكموا إلى الكفار والكهنة جريمة يجب الاستغفار منها ولكنهم أصروا واستكبروا . وفي ذكر ( لو ) وجعل ( لوجدوا الله توابا رحيما ) جوابا لها إشارة إلى أنهم لما لم يفعلوا فقد حرموا الغفران .
وكان فعل هذا المنافق ظلما لنفسه لأنه أقحمها في معصية الله ومعصية الرسول فجر لها عقاب الآخرة وعرضها لمصائب الانتقام في العاجلة .
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [ 65 ] ) تفريع عن قوله ( ألم تر إلى الذين يزعمون ) وما بعده إذ تضمن ذلك أنهم فعلوا ما فعلوا وهم يزعمون أنهم مؤمنون فكان الزعم إشارة إلى انتفاء إيمانهم ثم أردف بما هو أصرح وهو أن أفعالهم تنافي كونهم مؤمنين بقوله ( لا يؤمنون ) وأكده بالقسم وبالتوكيد اللفظي .
وأصل الكلام : فوربك لا يؤمنون والعرب تأتي بحرف النفي قبل القسم إذا كان جواب القسم منفيا للتعجيل بإفادة أن ما بعد حرف العطف فسم على النفي لما تضمنته الجملة المعطوف عليها . فتقديم النفي للاهتمام بالنفي كقول قيس بن عاصم : .
فلا والله أشربها صحيحا ... ولا أشفى بها أبدا سقيما ويكثر أن يأتوا مع حرف النفي بعد العاطف بحرف نفي مثله في الجواب ليحصل مع الاهتمام التأكيد كما في هذه الآية وهو الاستعمال الأكثر ولم أر في كلام العرب تقديم " لا " على حرف العطف إبطالا للكلام السابق ووقع في قول أبي تمام : .
لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم وليست " لا " هذه هي التي ترد مع فعل القسم مزيدة والكلام معها على الإثبات نحو ( لا أقسم ) وفي غير القسم نحو ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) لأن تلك ليس الكلام معها على النفي وهذه الكلام معها نفي فهي تأكيد له على ما اختاره أكثر المحققين خلافا لصاحب الكشاف ولا يلزم أن تكون مواقع الحرف الواحد متحدة في المواقع المتقاربة .
A E