- في الباب أحاديث منها ما سيذكره المصنف في هذا الباب . ومنها غير ما ذكره عن أنس عند الترمذي وابن ماجه قال : ( قال رسول الله A : من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة ) .
وعن أبي الدرداء عند الترمذي وحسنه مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف وعنه حديث آخر عند مسلم بنحو حديث أبي هريرة المذكور .
وعن أبي هريرة حديث آخر عند الترمذي وابن ماجه قال : ( قال رسول الله A : من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ) .
وعن أبي سعيد عند الترمذي وحسنه قال : ( كان A يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها ) .
وعن عائشة غير الحديث الذي سيذكره المصنف عنها عند مسلم والنسائي والترمذي في الشمائل من رواية معاذة العدوية قالت : ( قلت لعائشة أكان رسول الله A يصلي الضحى قالت نعم أربعا ويزيد ما شاء الله ) .
وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن وثقه الجمهور وضعفه بعضهم وله حديث آخر عند الطبراني بنحو حديث عائشة الذي سيذكره المصنف وفي إسناده ميمون ابن زيد عن ليث بن أبي سليم وكلاهما متكلم فيه .
وعن عتبة بن عبد عند الطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم يثبت حتى يسبح سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تام له حجه وعمرته ) وفي إسناده الأحوص بن حكيم [ ص 74 ] ضعفه الجمهور ووثقه العجلي .
وعن ابن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى يوم الفتح ركعتين .
وعن ابن عباس عند الطبراني في الأوسط بنحو حديث أبي ذر الذي سيذكره المصنف .
وعن جابر عند الطبراني في الأوسط أيضا أنه رأى النبي A صلى الضحى ست ركعات .
وعن حذيفة عند ابن أبي شيبة في المصنف أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الضحى ثمان ركعات طول فيهن .
وعن عائذ بن عمرو عند أحمد والطبراني أن النبي A صلى الضحى .
وعن عبد الله بن عمر عند الطبراني في الكبير مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم خرج إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة ) .
وعن أبي موسى عند الطبراني في الأوسط قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صلى الضحى أربعا وقبل الأولى أربعا بني له بيت في الجنة ) .
وعن عتبان بن مالك عند أحمد : ( أن النبي A صلى الضحى في بيته ) وقصة عتبان في صلاة النبي A في بيته في الصحيح لكن ليس فيها ذكر سبحة الضحى .
وعن عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى بنحو حديث نعيم بن همار .
وعن علي عليه السلام عند النسائي : ( أن النبي A كان يصلي الضحى ) وإسناده قال العراقي : جيد .
وعن معاذ بن أنس عند أبي داود : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر ) قال العراقي : وإسناده ضعيف .
وعن النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير مثل حديث نعيم بن همار قال العراقي : وإسناده صحيح .
وعن أبي بكرة عند ابن عدي قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الضحى فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب ظهره ) وفي إسناده عمرو بن عبيد وهو متروك .
وعن أبي مرة الطائفي عند أحمد مثل حديث نعيم بن همار .
وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بمكة ثمان ركعات يطيل القراءة فيها والركوع ) قال السيوطي : وسنده ضعيف وعن قدامة وحنظلة الثقفيين عند ابن منده وابن شاهين قالا : ( كان رسول الله [ ص 75 ] صلى الله عليه وآله وسلم إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد وانقلب الناس خرج إلى المسجد فركع ركعتين أو أربعا ثم ينصرف ) .
وعن رجل من الصحابة عند ابن عدي أنه : ( رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الضحى ) .
وعن ابن عباس حديث آخر عند بن أبي حاتم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أمرت بالضحى ولم تؤمروا بها ) .
وعن الحسن بن علي عند البيهقي قال : ( قال رسول الله A : من صلى الفجر ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى من الضحى ركعتين حرمه الله على النار أن تلحقه أو تطعمه ) .
وعن عبد الله ابن جراد بن أبي جراد عند الديلمي عن النبي A قال : ( المنافق لا يصلي الضحى ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون ) .
وعن عمر بن الخطاب عند حميد بن زنجويه بنحو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم وله حديث آخر عند ابن أبي شيبة .
وعن أبي هريرة حديث آخر عند أبي يعلى بسند رجاله ثقات بنحو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق .
( وهذه الأحاديث ) المذكورة تدل على استحباب صلاة الضحى وقد ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء منهم الشافعية والحنفية ومن أهل البيت علي بن الحسين وإدريس بن عبد الله .
( وقد جمع ابن القيم ) في الهدي الأقوال فبلغت ستة : .
الأول : منها أنها سنة واستدلوا بهذه الأحاديث التي قدمناها .
الثاني : لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه A لم يفعلها إلا لسبب فاتفق وقوعه وقت الضحى وتعددت الأسباب فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح وأن سنة الفتح أن يصلي عنده ثمان ركعات قال : وكان الأمراء يسمونها صلاة الفتح وصلاته عند القدوم من مغيبه كما في حديث عائشة كانت لسبب القدوم فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين وصلاته في بيت عتبان بن مالك كانت لسبب وهو تعليم عتبان إلى أين يصلي في بيته النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سأل ذلك .
( وأما أحاديث ) الترغيب فيها والوصية بها فلا تدل على أنها سنة راتبة لكل أحد ولهذا خص بذلك أبا هريرة وأبا ذر ولم يوص بذلك أكابر الصحابة .
والقول الثالث : أنها لا تستحب أصلا .
والقول الرابع : يستحب فعلها تارة وتركها أخرى .
والقول الخامس : تستحب صلاتها والمحافظة عليها في البيوت .
والقول السادس : أنها بدعة . روي ذلك عن ابن عمر وإليه ذهب الهادي عليه السلام والقاسم وأبو طالب ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغت مبلغا لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب .
وقد جمع الحاكم الأحاديث في إثباتها في جزء مفرد عن نحو عشرين نفسا من [ ص 76 ] الصحابة وكذلك السيوطي صنف جزءا في الأحاديث الواردة في إثباتها وروى فيه عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها منهم أبو سعيد الخدري وقد روى ذلك عنه سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل وعائشة . وقد روى ذلك عنها سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو ذر وقد روى ذلك عنه ابن أبي شيبة وعبد الله بن غالب وقد روى ذلك عنه أبو نعيم وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلونها فقال : نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي أربعا ومنهم من يمد إلى نصف النهار .
وأخرج سعيد بن منصور أيضا في سننه عن ابن عباس أنه قال : طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها ههنا { يسبحن بالعشي والإشراق } . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في الإيمان من وجه آخر عن ابن عباس أنه قال : إن صلاة الضحى لفي القرآن وما يغوص عليها إلا غواص في قوله تعالى { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال } وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عون العقيلي في قوله تعالى { أنه كان للأوابين غفورا } قال : الذين يصلون صلاة الضحى .
( وأما احتجاج ) القائلين بأنها لا تشرع إلا لسبب بما سلف فالأحاديث التي ذكرها المصنف وذكرناها في هذا الباب ترده وكذلك ترد اعتذار من اعتذر عن أحاديث الوصية والترغيب بما تقدم من الاختصاص وترد أيضا قول ابن القيم أن عامة أحاديث الباب في أسانيدها مقال وبعضها منقطع وبعضها موضوع لا يحل الاحتجاج به فإن فيها الصحيح والحسن وما يقاربه كما عرفت .
قوله في حديث الباب : ( وركعتي الضحى ) قد اختلفت أقواله صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله في مقدار صلاة الضحى فأكثر ما ثبت من فعله ثمان ركعات وأكثر ما ثبت من قوله اثنتا عشرة ركعة . وقد أخرج الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا : ( من صلى الضحى لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من القانتين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين ومن صلى اثنتي عشرة بنى الله له بيتا في الجنة ) قال الحافظ : وفي إسناده ضعف وله شاهد من حديث أبي ذر رواه البزار وفي إسناده ضعف أيضا . وحديث أنس المتقدم فيه التصريح بأن الضحى اثنتا عشرة ركعة وقد ضعفه النووي قال الحافظ : لكن إذا ضم حديث أبي ذر وأبي الدرداء إلى حديث أنس قوي وصلح للاحتجاج وقال أيضا : إن حديث أنس ليس [ ص 77 ] في إسناده من أطلق عليه الضعف وبه يندفع تضعيف النووي له ولكنه تابعه الحافظ في التلخيص .
وقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري وبه جزم الحليمي والروياني من الشافعية إلى أنه لا حد لأكثرها . قال العراقي في شرح الترمذي : لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة وكذا قال السيوطي . وقد اختلف في الأفضل فقيل ثمان وقيل أربع