- حديث ابن أبي أوفى قال العراقي في شرح الترمذي : إسناده صحيح .
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند البزار : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل فطولوا الصلاة واقصروا الخطب وإن من البيان لسحرا وأنه سيأتي بعدكم قوم يطيلون الخطب ويقصرون الصلاة ) وقد رواه الطبراني في الكبير موقوفا على عبد الله . قال العراقي : وهو أولى بالصواب لاتفاق سفيان وزائدة على ذلك وانفراد قيس برفعه .
وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا بعث أميرا قال : اقصر الخطبة وأقلل الكلام فإن من الكلام سحرا ) وفي إسناده جميع بالفتح ويقال بالضم مصغرا ابن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو بعدها . قال البخاري والدارقطني : إنه منكر الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث .
قوله : ( مئنة ) قال النووي : بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة قال : وقال الأزهري والأكثرون الميم فيها زائدة وهي مفعلة .
قال الهروي : قال الأزهري غلط أبو عبيد في جعل الميم أصلية ورده الخطابي وقال : إنما هي فعيلة وقال القاضي عياض : قال شيخنا ابن سراج هي أصلية انتهى .
وإنما كان إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل لأن الفقيه هو المطلع على جوامع الألفاظ [ ص 332 ] فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر على المعاني الكثيرة .
قوله : ( فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة ) قال النووي : الهمزة في اقصر همزة وصل . وظاهر الأمر بإطالة الصلاة في هذا الحديث المخالفة لقوله في حديث جابر بن سمرة : ( كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصدا وخطبته قصدا ) وقال النووي : لا مخالفة لأن المراد بالأمر بإطالة الصلاة بالنسبة إلى الخطبة لا التطويل الذي يشق على المؤتمين قال العراقي : أو حيث احتيج إلى التطويل لادراك بعض من تخلف قال : وعلى تقدير تعذر الجمع بين الحديثين يكون الأخذ في حقنا بقوله لأنه أدل لا بفعله لاحتمال التخصيص انتهى .
وقد ذكرنا غير مرة أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة مع عدم وجدان دليل يدل على التأسي في ذلك الفعل بخصوصه وهذا منه .
قوله : ( قصدا ) القصد في الشيء هو الاقتصاد فيه وترك التطويل . وإنما كانت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم وخطبته كذلك لئلا يمل الناس .
وأحاديث الباب فيها مشروعية إقصار الخطبة ولا خلاف في ذلك ( 1 ) واختلف في أقل ما يجزئ على أقوال مبسوطة في كتب الفقه .
_________ .
( 1 ) والعجب من أقوام ينسبون إلى السنة أو إلى السلف ويطيلون الخطبة في صلاة الجمعة حتى تمل الناس سماع خطبتهم ولربما يأتون بخطبهم بما يروج اعتقادهم أو يحبذ رأيهم أو إطراء الشيخ والثناء عليه وغير ذلك مما يخرجها عن مقصودها المشروع له الخطبة ويقصرون الصلاة ويتجاهلون أن فعل ذلك مخالف للسلف الصالح ومع هذا لو نبههم شخص إلى مثل ذلك تأولوا له باحتمالات عقلية وأدلة وهمية نسأل الله أن يوفق أئمة المساجد إلى العمل بالمشروع لا سيما ما كان له دخل في العبادات والله أعلم