- قوله " كالضلع " بكسر الضاد وفتح اللام ويسكن فليلا والأكثر الفتح وهو واحد الأضلاع والفائدة في تشبيه المرأة بالضلع التنبيه على أنها معوجة الأخلاق لا تستقيم أبدا فمن حاول حملها على الأخلاق المستقيمة أفسدها ومن تركها على ما هي عليه من الأعوجاج انتفع بها كما أن الضلع المعوج ينكسر عند إرادة جعله مستقيما وإزالة اعوجاجه فإذا تركه الإنسان على ما هو عليه انتفع به وأراد بقوله وأن أعوج شيء في الضلع أعلاه المبالغة في الإعوجاج والتأكيد لمعنى الكسر بأن تعذر الإقامة في الجهة العليا أمره أظهر وقيل يحتمل أن يكون ذلك مثلا لا على المرأة لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو ينشأ منه الإعوجاج قيل وأعوج ههنا من باب الصفة لا من التفضيل لأن أفعل التفضيل لا يضاع من الألوان والعيوب وأجيب بأن الظاهر ههنا أنه من التفضيل وقد جاء ذلك على قلة مع عدم الالتباس بالصفة والضمير في قوله فإن ذهبت تقيمه يرجع إلى الضلع لا إلى أعلاه وهو يذكر ويؤنث ولهذا قال الرواية الأولي تقيمها وفي هذه تقيمه . قوله " استوصوا بالنساء " أي أقبلوا الوصية والمعنى أني أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا أو بمعنى ليوص بعضكم بعضا بهن . قوله " خلقت من ضلع " أي من ضلع آدم الذي خلقت منه حواء . قال الفقهاء أنها خلقت من ضلع آدم ويدل على ذلك قوله { خلقكم من نفس واحدة منها زوجها } وقد روى ذلك من حديث ابن عباس عند ابن إسحاق وروى من حديث مجاهد مرسلا عند ابن أبي حاتم قوله " لا يفرك " بالفاء ساكنة بعدها راء وهو البغض قال في القاموس الفرك بالكسر ويفتح البغضة عامة كالفروك والفركان أو خاص ببغضة الزوجين فركها وفركته كسمع فيهما وكنصر شاذ فركا وفروكا فهي فارك ورجل مفرك كمعظم تبغضه النساء ومفركة يبغضها الرجال انتهى ( والحديث ) الأول فيه الإرشاد إلى ملاطفة النساء والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن والتنبيه على أنهن خلقن على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب ولا ينجع عندها النصح فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة وترك التأنيب والمخاشنة ( والحديث ) الثاني فيه الإرشاد إلى حسن العشرة والنهي عن البغض للزوجة بمجرد كراهة خلق من أخلاقها فإنها لا تخلوا مع ذلك عن أمر يرضاه منها وإذا كانت مشتملة على المحبوب والمكروه فلا ينبغى ترجيح مقتضى الكراهة على مقتضى المحبة . قال النووي ضبط بعضهم قوله استمتعت بها على عوج بفتح العين وضبطه بعضهم بكسرها ولعل الفتح أكثر وضبطه ابن عساكر وآخرون بالكسر قال وهو الأرجح ثم ذكر كلام أهل اللغة في تفسير معنى المكسور والمفتوح وهو معروف وقد صرح صاحب المطالع بأن أهل اللغة يقولون في الشخص المرئي عوج بالفتح وفيما ليس بمرئي كالرأي والكلام عوج بالكسر قال وانفرد أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح وكسرها طلاقها . وقد حقق صاحب الكشاف الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى { لا ترى فيها عوجا ولا أمتا }