- الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وقد أعله عبد الحق بالانقطاع وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة .
وقد حكى ذلك الترمذي عن البخاري وفي إسناده أيضا محمد بن إسحاق .
قوله : " ظاهرت من امرأتي " الظهار بكسر الظاء المعجمة اشتقاقه من الظهر وهو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي .
قال في الفتح وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ولذلك سمي المركوب ظهرا فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل .
وقد ذهب الجمهور إلى أن الظهار يختص بالأم كما ورد في القرآن .
وفي حديث خولة التي ظاهر منها أوس فلو قال كظهر أختي لم يكن ظهارا وكذا لو قال كظهر أبي وفي رواية عن أحمد أنه ظهار وطرده في كل من يحرم عليه وطؤه حتى في البهيمة . وحكي في البحر عن أبي حنيفة وأصحابه والاوزاعي والثوري والحسن بن صالح وزيد بن علي والناصر والإمام يحيى والشافعي في أحد قوليه إنه يقاس المحارم على الأم ولو من رضاع إذ العلة التحريم المؤبد . وعن ابن القاسم من أصحاب الشافعي ولو من الرجال . وعن مالك وأحمد والبتي وغير المؤبد فيصح بالأجنبيات .
قوله : " فرقا " بفتح الفاء والراء .
قوله : " فأتتابع " بتاءين فوقيتين وبعد الألف ياء وهو الوقوع في الشر .
قوله : " فقال لي أنت بذاك " لعل هذا التكرير للمبالغة في الزجر لا إنه شرط في إقرار المظاهر ومن ههنا يلوح أن مجرد الفعل لا يصح الاستدلالبه على الشرطية كما سيأتي في الإقرار بالزنا .
قوله : " أعتق رقبة " ظاهره عدم اعتبار كونها مؤمنة وبه قال عطاء والنخعي وزيد بن علي وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال مالك والشافعي وأكثر العترة لا يجوز ولا يجزئ اعتاق الكافر لأن هذا مطلق مقيد بما في كفارة القتل من اشتراط الإيمان . وأجيب بأن تقييد حكم بما في حكم آخر مخالف له لا يصح وتحقيق الحق في ذلك محرر في الأصول ولكنه يؤيد اعتبار الاسلام حديث معاوية بن الحكم السلمي فإنه لما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن اعتاق جاريته عن الرقبة التي عليه قال لها أين الله فقالت في السماء فقال من أنا فقالت رسول الله قال فأعتقها فإنها مؤمنة ولك يستفصله عن الرقبة التي عليه وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل بمنزلة العموم في المقال وظاهر إطلاق الرقبة أنها تجزئ المعيبة وقد حكاه في البحر عن أكثر العترة وداود وحكى عن المرتضى والفريقين ومالك أنها لا تجزي . قوله " فصم شهرين " ظاهره أن حكم العبد حكم الحر في ذلك وقد نقل ابن بطال الاجماع على أن العبد إذا ظاهر لزمه وأن كفارته بالصيام شهران كالحر واختلفوا في الاطعام والعتق فقال الكوفيون والشافعي والهادوية لا يجزيه إلا الصيام فقط وقال ابن القاسم عن مالك إذا أطعم بإذن مولاه أجزأه قال وما ادعاه ابن بطال من الاجماع مردود فقد نقل الشيخ الموفق في المغني عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد لأن الله تعالى قال فتحرير رقبة والعبد لا يملك الرقاب وتعقب بأن تحرير الرقبة إنما هو على من يجدها كالمعسر ففرضه الصيام .
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن إبراهيم أنه لو صام العبد شهرا أجزأ عنه .
قوله : " وحشا " لفظ أبي داود وحشين قال في النهاية يقال رجل وحش بالسكون إذا كان جائعا لا طعام له وقد أوحش إذا جاع .
قوله : " بني زريق " بتقديم الزاي على الراء قوله " ستين مسكينا " فيه دليل على أنه يجزى من لم يجد رقبة ولم يقدر على الصيام لعلة أن يطعم ستين مسكينا وقد حكى صاحب البحر الاجماع على ذلك وحكى أيضا الاجماع على أن الكفارة في الظهار واجبة على الترتيب وظاهر الحديث أنه لا بد من اطعام ستين مسكينا ولا يجزي اطعام دونهم وإليه ذهب الشافعي ومالك والهادوية وقال زيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه والناصر أنه يجزى اطعام واحد ستين يوما .
قوله : " فأطعم عنك منها وسقا " في رواية " فأطعم عرقا من تمر ستين مسكينا " وسيأتي الاختلاف في العرق في حديث خولة .
وقد أخذ بظاهر حديث الباب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والهادوية والمؤيد بالله فقالوا الواجب لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب أو نصف صاع من بر وقال الشافعي وهو مروي عن أبي حنيفة أيضا أن الواجب لكل مسكين مد وقد تمسكوا بالروايات التي فيها ذكر العرق وتقديره بخمسة عشر صاعا وسيأتي واختلفت الرواية عن مالك وظاهر الحديث أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه لا يجد رقبة ولا يتمكن من اطعام ولا يطيق الصوم وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه وذهب قوم إلى السقوط وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا تسقط كفارة صوم رمضان لا غيرها من الكفارات