- حديث جندب في اسناده إسماعيل بن مسلم المكي .
قال الترمذي بعد ذكره هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث من قبل حفظه وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع هو ثقة ويروى عن الحسن أيضا والصحيح عن جندب موقوف قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم وهو قول مالك ابن أنس وقال الشافعي إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ الكفر فإذا عمل عملا دون الكفر فلم نر عليه قتلا اه وأخرج هذا الحديث الحاكم والبيهقي . وأثر عمر أخرجه أيضا البيهقي وعبد الرزاق . وأثر حفصة أخرجه أيضا عبد الرزاق وقد استدل بحديث جندب من قال إنه يقتل الساحر قال النووي في شرح مسلم عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع قال وقد يكون كفرا وقد لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام قال ولا يقتل عندنا يعني الساحر فإن تاب قبلت توبته .
وقال مالك الساحر كافر بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله والمسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق لأن الساحر عند كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر وعتدنا تقبل توبة المنافق والزنديق .
قال القاضي عياض وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين قال أصحابنا إذا قتل الساحر بسحره إنسانا أو أعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه القصاص وإن مات به ولكنه قد يقتل وقد لا يقتل فلا قصاص وتجب الدية والكفارة وتكون الدية في ماله لا عاقلته لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجاني قال أصحابنا ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة وإنما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم اه كلام النووي . وحكي في البحر عن العترة وأبي حنيفة وأصحابه أن السحر كفر وحكي أيضا عن العترة وأكثر الفقهاء أنه لاحقيقة له ولا تأثير لقوله تعالى { وما هم بضارين به من أحد إلا بأذن الله } وعن أبي جعفر الاستر باذى والمغربي من الشافعية أن له حقيقة وتأثيرا إذ قد يقتل السموم وقد يغير العقل وقد يكون بالقول فيفرق بين المرء وزوجه لقوله تعالى { ومن شر النفاثات في العقد } أراد الساحرات فلولا تأثيره لما استعاذ منه وقد يحصل به ابدال الحقائق من الحيوانات قلنا سماه الله خيالا ولاخيال لا حقيقة له فقال يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى قالوا روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سحر حتى كان لا يدري ما يقول قلنا رواية ضعيفة اه كلام البحر . ويجاب عنه بأن الحديث صحيح كما سيأتي ويأتي أيضا أن مذهب جمهور العلماء أن للسحر تأثيرا وهو الحق كما يأتي بيانه انتهى .
قوله : " عن الزمزمة " بزايين معجمتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة قال في القاموس الزمزمة الصوت البعيد له دوي وتتابع الرعد وهو أحسنه صوتا واثبته مطرا وتراطن العلوج على أكلهم وهو صموت لا يستعملون لسانا ولا شفة لكنه صوت تديره في خياشيمها وحلوقها فيفهم بعضها عن بعض اه .
قوله : " فلم يقتل من صنعه " الخ استدل به من قال إنه لا يقتل الساحر ويجاب عنه بما سيأتي قريبا وأيضا ليس في ذلك دليل لأن غايته جواز الترك لا عدم جواز الفعل فيمكن الجمع على فرض عدم علم التاريخ بأن القتل للساحر جائز لا واجب